فروع :
الأوّل : قد بيّنّا أنّه لو لم يدفع الزوج إليها مهرا ، لم يكن له المطالبة بشيء ؛
لقوله تعالى :
وَآتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا
« 1 » وهذا لم ينفق ، وكذا لو لم يسمّ مهرا « 2 » .
الثاني : لو سمّى مهرا فاسدا وأقبضها إيّاه ،
كالخمر والخنزير ، لم يكن له المطالبة به ولا بقيمته ؛ لأنّه ليس بمال ، ولا قيمة له في شرعنا .
الثالث : قال الشيخ - رحمه اللّه - : إنّما يردّ عليه ما دفعه لو قدمت إلى بلد الإمام أو بلد خليفته ومنع من ردّها ،
أمّا إذا قدمت إلى غير بلدهما ، وجب على المسلمين منعه من أخذها ؛ لأنّه أمر بمعروف . فإذا منع غير الإمام وغير خليفته من ردّها ، لم يلزم الإمام أن يعطيهم شيئا ، سواء كان المانع من ردّها العامّة أو رجال الإمام ؛ لأنّ الذي يعطيه الإمام من المصالح ، ولا تصرّف لغير الإمام وخليفته فيه « 3 » .
إذا ثبت هذا : فقول الشيخ - رحمه اللّه - : إنّه يدفع إليه المهر ، من سهم المصالح ؛ لأنّها قهرت الكفّار على ما أخذته ، فملكته بالقهر ، وإنّما أوجبنا الردّ من سهم المصالح ؛ للآية « 4 » .
الرابع : لو أنفق في العرس ، أو أهدى إليها شيئا ، أو أكرمها بمتاع ،
لم يجب ردّه ؛ لأنّه تطوّع به ، فلا يردّ عليه . ولأنّ هذا المدفوع ليس ببدل عن البضع الذي حيل بينه وبينه ، وإنّما هو هبة محضة ، فلا يرجع بها .
الخامس : لو قدمت مجنونة ، نظر ،
فإن كانت قد أسلمت ثمّ جنّت وقدمت إلينا
هامش
( 1 ) الممتحنة ( 60 ) : 10 .
( 2 ) يراجع : ص 134 .
( 3 ) المبسوط 2 : 53 .
( 4 ) الممتحنة ( 60 ) : 10 .