البلد للمسلمين وهو ملك لهم ، فلا يجوز لهم أن يبنوا فيه مجامع الكفر .
فأمّا ما وجد من البيع والكنائس في هذه البلاد ، مثل كنيسة الروم في بغداد ، فإنّها كانت في قرى لأهل الذمّة فأقرّت على حالها .
والثاني : ما فتحه المسلمون عنوة ،
فهو ملك المسلمين قاطبة - على ما قلناه في كتاب الزكاة « 1 » - ولا يجوز أيضا إحداث بيعة ولا كنيسة ولا صومعة لراهب فيها ، لأنّها صارت ملكا للمسلمين .
وأمّا ما كان موجودا قبل الفتح ، فإن هدمه المسلمون وقت الفتح ، فلا يجوز استجداده أيضا ؛ لأنّه بمنزلة الإحداث في ملك المسلمين .
وإن لم يهدموه ، قال الشيخ - رحمه اللّه - : لا يجوز إقراره « 2 » .
وللشافعيّ قولان : أحدهما : لا يجوز لهم تبقيته ؛ لأنّ هذه البلاد ملك للمسلمين ، فلا يجوز أن يكون فيها بيعة ، كالبلاد التي أنشأها المسلمون .
والثاني : يجوز إقرارهم عليها ولا تهدم « 3 » ؛ لقول ابن عبّاس : أيّما مصر مصرته العجم ، ففتحه اللّه على العرب فنزلوه ، فإنّ للعجم ما في عهدهم « 4 » .
ولأنّ الصحابة فتحوا كثيرا من البلاد عنوة ، فلم يهدموا شيئا من الكنائس .
وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عمّاله : أن لا يهدموا بيعة ولا كنيسة ولا بيت نار « 5 » .
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه في كتاب الزكاة ، نعم ذكره في كتاب الجهاد . ينظر : الجزء الرابع عشر : 253 .
( 2 ) المبسوط 2 : 46 .
( 3 ) الحاوي الكبير 14 : 321 - 322 ، المهذّب للشيرازيّ 2 : 327 ، منهاج الطالبين : 118 ، روضة الطالبين : 1837 ، المجموع 19 : 412 ، مغني المحتاج 4 : 254 ، السراج الوهّاج : 552 .
( 4 ) سنن البيهقيّ 9 : 202 ، المصنّف لابن أبي شيبة 7 : 634 الحديث 1 ، المغني 10 : 600 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 609 .
( 5 ) المصنّف لابن أبي شيبة 7 : 634 الحديث 2 ، المغني 10 : 600 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 :
610 .