والجواب : لو سلّمنا ذلك ، لكان في صدر الإسلام قبل قوّة المسلمين .
مسألة : إذا وفد قوم من المشركين إلى الإمام ، أنزلهم في فضول منازل المسلمين ،
وإن لم يكن لهم فضول منازل ، جاز أن ينزلهم في دار ضيافة إن كانت ، وإن لم تكن ، أسكنهم في أفنية الدور والطرقات ، ولا يمكّنهم من الدخول في المساجد بحال .
قال ابن الجنيد : لا يستحبّ أن يخلّى بين أهل الذمّة وبين الدخول في كلّ مكان يتساوى فيه المقيم والمسافر في إتمام الصلاة ، كمسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وغيره ، قال :
وقد روي أنّ أمير المؤمنين عليه السلام كان ينادي كلّ يوم :
« لا يبيتنّ بالكوفة يهوديّ ولا نصرانيّ ولا مجوسيّ الحقوا بالحيرة وزرارة
« 1 » » .
مسألة : البلاد التي ينفذ فيها حكم الإسلام على أقسام ثلاثة :
أحدها : ما أنشأه المسلمون وأحدثوه واختطّوه
« 2 » - كالبصرة وبغداد والكوفة - فلا يجوز إحداث كنيسة فيها ولا بيعة ولا بيت لصلاتهم ، ولا صومعة راهب بلا خلاف ؛ لما روي عن ابن عبّاس ، أنّه قال : أيّما مصر مصرته العرب فليس لأحد من أهل الذمّة أن يبني فيه بيعة ، وما كان قبل ذلك ، فحقّ على المسلمين أن يقرّ لهم « 3 » .
وفي حديث آخر : أيّما مصر مصرته العرب فليس للعجم أن يبنوا فيه بيعة ، ولا يضربوا فيه ناقوسا ، ولا يشربوا فيه خمرا ، ولا يتّخذوا فيه خنزيرا « 4 » . ولأنّ هذا
هامش
( 1 ) آل وخا : ودرارة ، ع : وردارة ، زرارة : محلّة بالكوفة . معجم البلدان 3 : 135 .
( 2 ) خطّ على الأرض : أعلم علامة . المصباح المنير : 173 .
( 3 ) الأموال لأبي عبيد : 107 الحديث 269 ، سنن البيهقيّ 9 : 201 . وفيه : مصرّ المسلمون .
( 4 ) سنن البيهقيّ 9 : 202 ، المصنّف لابن أبي شيبة 7 : 634 الحديث 1 ، المغني 10 : 599 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 609 .