ولحصول الإجماع عليه ، فإنّها موجودة في بلاد المسلمين من غير نكير .
الثالث : ما فتح صلحا وهو على وجهين :
أحدهما : أن يصالحهم الإمام على أنّ الأرض لهم ، ويأخذ منهم الخراج عليها فهاهنا يجوز إقرارهم على بيعهم وكنائسهم ، وبيوت نيرانهم ومجتمع عباداتهم وإحداث ما شاءوا من ذلك فيها ، وإنشاؤه وإظهار الخمور فيها والخنازير ، وضرب الناقوس كيف شاءوا ؛ لأنّ الملك لهم ، وإنّما يمنعون من الأشياء الستّة التي قدّمناها :
من الزنا بالمسلمين واللواط ، وافتتان المسلم عن دينه ، وقطع الطريق ، وإيواء المشركين وإعانتهم على المسلمين .
الثاني : أن يصالحهم على أنّ الأرض للمسلمين ، ويؤدّون الجزية إلينا بسكناهم فيها ، والحكم في البيع والكنائس على ما يقع عليه الصلح .
فإن شرط لهم إقرارهم على البيع والكنائس ، أو على إحداث ذلك وإنشائه جاز ؛ لأنّه إذا جاز أن يصالحهم على أن تكون الأرض بأجمعها لهم ، جاز أن يكون بعض الأرض لهم بطريق الأولى .
وإن شرط عليهم أن لا يحدثوا شيئا أو يخربوها ، جاز ذلك أيضا .
ولو لم يشرط شيئا ، لم يجز لهم تجديد شيء ؛ لأنّ الأرض للمسلمين .
وإذا شرط لهم التجديد والإحداث ، فينبغي أن يبيّن « 1 » مواضع البيع والكنائس .
إذا ثبت هذا : فكلّ موضع لا يجوز لهم إحداث شيء فيه ، إذا أحدثوا فيه ، جاز نقضه وتخريبه ، وكلّ موضع لهم إقراره ، لا يجوز هدمه .
فلو انهدم ، هل يجوز لهم إعادته ؟ تردّد الشيخ - رحمه اللّه - في المبسوط في ذلك « 2 » .
هامش
( 1 ) ح : يعيّن ، مكان : يبيّن .
( 2 ) المبسوط 2 : 46 .