والثالث : سائر المساجد بالبلدان وحكمها واحد ، وقد وقع الخلاف فيه :
فمذهب أهل البيت عليهم السلام منعهم من الدخول فيه بإذن مسلم وبغير إذنه ، ولا يجوز للمسلم « 1 » أن يأذن في ذلك ، وهو إحدى الروايتين عن أحمد .
وفي الرواية الأخرى يجوز لهم الدخول بإذن المسلم « 2 » ، وهو قول أكثر « 3 » الجمهور « 4 » .
لنا : أنّه مسجد ، فلا يجوز لهم الدخول إليه ، كالحرم .
ولقوله عليه السلام : « جنّبوا مساجدكم النجاسة »
« 5 » وقد قال اللّه تعالى :
إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ
« 6 » .
ولأنّ المنع كان مشهورا بين المسلمين ، فإنّ أبا موسى دخل على عمر ، ومعه كتاب قد كتب فيه حساب عمله ، فقال له عمر : ادع الذي كتبه ليقرأه ، قال : إنّه لا يدخل المسجد قال : ولم لا يدخل المسجد ؟ قال : لأنّه نصرانيّ فسكت « 7 » . وهذا
هامش
( 1 ) ب : لمسلم .
( 2 ) المغني 10 : 607 - 608 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 614 ، الكافي لابن قدامة 4 : 268 ، الفروع في فقه أحمد 3 : 475 ، الإنصاف 4 : 241 ، الأحكام السلطانيّة 1 : 195 .
( 3 ) لا توجد كلمة : أكثر في أكثر النسخ .
( 4 ) المغني 10 : 607 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 614 ، المجموع 19 : 437 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 518 ، أحكام القرآن لابن العربيّ 2 : 913 .
( 5 ) مرّ الحديث في الجزء السادس ص 325 ، قال في الوسائل 3 : 504 الباب 24 من أبواب أحكام المساجد الحديث 2 : ورواه جماعة من أصحابنا في كتب الاستدلال . ورواه المحقّق في المعتبر 2 :
449 ، والشهيد في الذكرى : 157 وقال : لم أقف على إسناد هذا الحديث .
( 6 ) التوبة ( 9 ) : 28 .
( 7 ) سنن البيهقيّ 9 : 204 ، المغني 10 : 608 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 614 ، إرواء الغليل 8 :
256 ، تفسير القرطبيّ 4 : 179 ، تفسير الدرّ المنثور 2 : 291 ، المهذّب للشيرازيّ 2 : 331 ، الكافي لابن قدامة 4 : 268 .