إذا عرفت هذا : فالمراد بالنهي هاهنا عن الخروج للمطلّقة : يعني به الخروج في حجّة التطوّع ، أمّا في حجّة الإسلام فلا ؛ لما رواه الشيخ - في الصحيح - عن محمّد بن مسلم ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : « المطلّقة تحجّ في عدّتها » « 1 » .
وإنّما قلنا : المراد بها حجّة الإسلام ؛ لما رواه منصور بن حازم ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن المطلّقة تحجّ في عدّتها ؟ قال : « إن كانت صرورة ، حجّت في عدّتها ، وإن كانت قد حجّت ، فلا تحجّ حتّى تقضي عدّتها » « 2 » .
وكذا إذا كان الطلاق بائنا ، فإنّه يجوز لها أن تخرج في التطوّع والواجب على ما تقدّم « 3 » .
أمّا أحمد ، فإنّه احتجّ : بأنّ العدّة تفوت ، بخلاف الحجّ « 4 » .
والجواب : المنع من عدم فوات الحجّ ، فإنّه عندنا على الفور فهو وإن لم يفت ، بمعنى أنّه يمكن استدراكه ، ولكنّه يفوت تعجيله الواجب .
مسألة : لو نذرت المرأة الحجّ ، فإن كان قبل العقد عليها أو بعده بإذن زوجها ، كان حكمه حكم حجّة الإسلام
، وإن كان بعد العقد بغير إذن الزوج ، لم ينعقد نذرها ، سواء دخل بها الزوج أو لم يدخل ؛ لأنّها مئونة المنافع المستحقّة له منها ، فكانت كالعبد ، وقد مضى البحث في ذلك كلّه « 5 » .
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 402 الحديث 1398 ، الاستبصار 2 : 317 الحديث 1124 ، الوسائل 8 : 112 الباب 60 من أبواب وجوب الحجّ الحديث 1 .
( 2 ) التهذيب 5 : 402 الحديث 1399 ، الاستبصار 2 : 318 الحديث 1125 ، الوسائل 8 : 112 الباب 60 من أبواب وجوب الحجّ الحديث 2 .
( 3 ) يراجع : الجزء العاشر : 116 .
( 4 ) المغني 3 : 196 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 177 ، الكافي لابن قدامة 1 : 520 .
( 5 ) يراجع : الجزء العاشر : 113 وص 71 من هذا الجزء .