وقد بيّنّا « 1 » فيما مضى أنّه ليس على النساء رفع الصوت بالتلبية ، ولا كشف الرأس ، ويجوز لها لبس المخيط والحرير على كراهية ، ورخّص لها في تظليل المحمل ، وليس عليها حلق ولا دخول البيت ، فإذا أرادت دخول البيت ، فلتدخله إذا لم يكن زحام ، ولو زاملها الرجل ، صلّى أحدهما أوّلا ، فإذا فرغ ، صلّى الآخر ، وهذا بناء على تحريم المحاذاة ، وقد سبق في باب الصلاة « 2 » .
وينبغي أن يصلّي الرجل أوّلا ثمّ المرأة ، رواه الشيخ عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : سألته عن الرجل والمرأة يصلّيان جميعا في المحمل ؟
قال : « لا ، ولكن يصلّي الرجل وتصلّي المرأة بعده » « 3 » .
مسألة : قد بيّنّا أنّه يجوز للمرأة أن تخرج في حجّة الإسلام ، سواء أذن لها زوجها أو منعها
« 4 » . وكذا المطلّقة ، سواء كانت المطلّقة رجعيّة أو بائنة . وكذا المتوفّى عنها زوجها .
قال الشيخ - رحمه اللّه - : إذا أحرمت المرأة بالحجّ ثمّ طلّقها زوجها ووجبت عليها العدّة ، فإن كان الوقت ضيّقا بحيث يخاف فوت الحجّ إذا أقامت ، فإنّها تخرج وتقضي حجّها ثمّ تعود وتقضي باقي العدّة إن بقي عليها شيء ، وإن كان الوقت واسعا أو كانت محرمة بعمرة ، فإنّها تقيم وتقضي عدّتها ثمّ تحجّ وتعتمر « 5 » .
وهذا القول منه - رحمه اللّه - إن كان في حجّة الإسلام فهو ممنوع ، بل الواجب عليها المضيّ فيها مطلقا ، سواء اتّسع الوقت أو ضاق ؛ لقوله عليه السلام : « لا تمنعوا
هامش
( 1 ) يراجع : الجزء العاشر : 233 .
( 2 ) يراجع : الجزء الرابع : 295 .
( 3 ) التهذيب 5 : 403 الحديث 1404 ، الوسائل 3 : 433 الباب 10 من أبواب مكان المصلّي الحديث 2 .
( 4 ) يراجع : ص 67 و 71 .
( 5 ) الخلاف 2 : 309 مسألة - 25 ، المبسوط 5 : 259 .