قدم من مكّة ، فقال له مسلم : الحمد للّه الذي يسّر سبيلك ، وهدى دليلك ، وأقدمك بحال عافية ، وقد قضى الحجّ ، وأعان على السعة ، تقبّل اللّه منك ، وأخلف عليك نفقتك وجعلها حجّة مبرورة ، ولذنوبك طهورا ، فبلغ ذلك أبا عبد اللّه عليه السلام ، فقال له : « كيف قلت لصدقة » فأعاد عليه ، فقال : « من علّمك بهذا ؟ » فقال : جعلت فداك ، مولاي أبو الحسن عليه السلام ، فقال له : « نعم ما تعلّمت ، إذا لقيت أخا من إخوانك فقل له هكذا ؛ فإنّ الهدى بنا هدى « 1 » ، وإذا لقيت هؤلاء فقل لهم ما يقولون » « 2 » .
مسألة : ينبغي للحاجّ الانتظار للحائض ، حتّى تقضي مناسكها
؛ لأنّ الإتمام واجب والتفرّد فيه ضرر عليها .
روى الشيخ عن موسى بن عامر « 3 » ، عن العبد الصالح عليه السلام ، قال :
« أميران وليسا بأميرين : صاحب الجنازة ، ليس لمن يتبعها أن يرجع حتّى يأذن له ، وامرأة حجّت مع قوم فاعتلّت بالحيض ، فليس لهم أن يرجعوا ويدعوها حتّى تأذن
هامش
- على أنّه كان من الشيعة .
رجال الطوسيّ : 220 ، تنقيح المقال 2 : 97 ، معجم رجال الحديث 9 : 106 .
( 1 ) كثير من النسخ : ينادي ، خا وق : يتهادى ، وما أثبتناه من المصدر .
( 2 ) التهذيب 5 : 444 الحديث 1547 ، الوسائل 8 : 328 الباب 55 من أبواب آداب السفر الحديث 9 .
( 3 ) موسى بن عامر ، عدّه الشيخ في رجاله بهذا العنوان ممّن لم يرو عنهم قائلا : موسى بن عامر روى عن الحميريّ ، وقال في الفهرست : موسى بن عامر له كتاب الحجّ أخبرنا به جماعة عن أبي جعفر بن بابويه ، عن أبيه ، عن الحميريّ ، عنه ، وحكى المامقانيّ عن بعض احتمال كونه موسى بن الحسن بن عامر بإسقاط الوالد ؛ لأجل أنّ النسبة إلى الجدّ شائع ، ويشهد له كون أحد كتب ذاك ، كتاب الحجّ ووقوع الحميريّ في طريق كلّ منهما .
ويظهر الاتّحاد أيضا من السيّد الخوئيّ حيث عنون موسى بن الحسن بن عامر وموسى بن عامر معا في موضع واحد ، وقال عند ذكر موسى بن عامر : تقدّم بعنوان : موسى بن عامر وموسى بن الحسن بن عامر . وثّقه النجاشيّ والمصنّف وقالا : ثقة ، عين ، جليل .
رجال الطوسيّ : 515 ، الفهرست : 164 ، رجال النجاشيّ : 406 ، رجال العلّامة : 166 ، تنقيح المقال 3 : 256 ، 257 ، معجم رجال الحديث 19 : 48 و 59 .