لنا : أنّ كلّ وقت صالح لها ، كغير هذه الأيّام . ولأنّ كلّ وقت لا يكره فيه القران بين الحجّ والعمرة لا يكره فيه إفراد العمرة بالإحرام ، كما قيل يوم عرفة .
احتجّوا « 1 » : بما روي عن عائشة ، أنّها قالت : السنة كلّها وقت للعمرة إلّا خمسة أيّام : يوم عرفة ويوم النحر وأيّام التشريق . ولأنّها عبادة غير مؤقّتة ، فانقسم وقتها إلى مكروه وغيره ، كصلاة التطوّع « 2 » .
والجواب عن الأوّل : أنّه محمول على ما إذا كان متلبّسا بإحرام الحجّ .
وعن الثاني : أنّ التطوّع كان فيه ما هو مؤقّت ، بخلاف العمرة . ولأنّ اعتبار العمرة بالطواف المجرّد أولى من اعتباره بالصلاة .
مسألة : قد بيّنّا « 3 » أنّه لا يجوز إدخال الحجّ على العمرة ، ولا العمرة على الحجّ إذا كان قد أحرم بالحجّ وحده
، بل كلّ واحد منهما له حكم نفسه ، فإن أحرم بالعمرة التي يتمتّع بها إلى الحجّ ، فضاق عليه الوقت أو حاضت المرأة ، جعله حجّة مفردة ومضى فيه ، وإن أحرم بالحجّ مفردا ثمّ أراد التمتّع ، جاز له أن يتحلّل ، ثمّ ينشئ الإحرام بعد ذلك للحجّ فيصير متمتّعا ، فأمّا أن يحرم بالحجّ قبل أن يفرغ من مناسك العمرة ، أو بها قبل أن يفرغ من مناسكه ، فإنّه لا يجوز على حال .
وخالف في ذلك جميع الفقهاء ، فقالوا : يجوز إدخال الحجّ على العمرة ، وفي العكس خلاف .
لنا : قوله تعالى :
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ
« 4 » ولا يمكن إتمامهما معا دفعة ، فوجب على التعاقب .
هامش
( 1 ) شرح فتح القدير 3 : 61 .
( 2 ) بدائع الصنائع 2 : 227 ، شرح فتح القدير 3 : 61 .
( 3 ) يراجع : الجزء العاشر : 136 .
( 4 ) البقرة ( 2 ) : 196 .