الموضعين عندنا ، ووافقنا الشيخ - رحمه اللّه - في الثاني دون الأوّل ، وقد سلف « 1 » .
ولو حجّ بنيّة حجّة الإسلام ، لم يجزئه عن النذر في الموضعين ، أمّا عندنا فظاهر ؛ لتغايرهما . وأمّا عند الشيخ - رحمه اللّه - فلأنّه ذهب إلى أنّه إذا حجّ بنيّة حجّة الإسلام لا يجزئه عن النذر ، أطلق النذر أو قيّد بالمغايرة .
أمّا لو حجّ بنيّة النذر في الثاني ، قال الشيخ - رحمه اللّه - : لا يجزئه عن حجّة الإسلام وهو ظاهر ، ولا عن النذر أيضا ؛ لأنّ الواجب عليه تقديم حجّة الإسلام على النذر « 2 » .
مسألة : لو نذر الحجّ ماشيا ، وجب عليه ، لأنّه طاعة فيصحّ نذره بلا خلاف
؛ لقوله عليه السلام : « من نذر أن يطيع اللّه فليطعه » « 3 » .
ولحديث رفاعة عن أبي عبد اللّه عليه السلام .
ولا يعارض ذلك : ما رواه الشيخ - في الصحيح - عن أبي عبيدة الحذّاء ، قال :
سألت أبا جعفر « 4 » عليه السلام عن رجل نذر أن يمشي إلى مكّة حافيا ، فقال : « إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خرج حاجّا فنظر إلى امرأة تمشي بين الإبل ، فقال : من هذه ؟ فقالوا : أخت عقبة بن عامر ، نذرت أن تمشي إلى مكّة حافية ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يا عقبة انطلق إلى أختك فمرها فلتركب ، فإنّ اللّه غنيّ عن
هامش
( 1 ) يراجع : ص 185 - 186 .
( 2 ) الخلاف 1 : 416 مسألة - 20 ، الجمل والعقود : 128 ، المبسوط 1 : 325 .
( 3 ) صحيح البخاريّ 8 : 177 ، سنن أبي داود 3 : 232 الحديث 3289 ، سنن ابن ماجة 1 : 687 الحديث 2126 ، سنن الترمذيّ 4 : 104 الحديث 1526 ، سنن النسائيّ 7 : 17 ، سنن الدارميّ 2 : 184 ، الموطّأ 2 : 476 الحديث 8 ، مسند أحمد 6 : 36 ، 41 و 224 ، سنن البيهقيّ 9 : 231 وج 10 : 68 و 75 .
( 4 ) في التهذيب المطبوع : أبا عبد اللّه .