حجّة الإسلام « 1 » .
والثاني : قال في الجمل « 2 » والمبسوط « 3 » والخلاف : لا يجزئ إحداهما عن الأخرى « 4 » . وهو الوجه عندي .
لنا : أنّهما فرضان اختلف سببهما ، فلا يجزئ أحدهما عن الآخر ، كما لو عيّن في نذره المغايرة ، أو لو كان عليه حجّة القضاء .
احتجّ الشيخ - رحمه اللّه - : بما رواه - في الصحيح - عن رفاعة بن موسى ، قال :
سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل نذر أن يمشي إلى بيت اللّه الحرام ، فمشى ، هل يجزئه عن حجّة الإسلام ؟ قال : « نعم » « 5 » .
والجواب : يحتمل أن يكون النذر تعلّق بكيفيّة الحجّ ، لا به نفسه ، ونحن نقول به ، فإنّه إذا نذر أن يحجّ حجّة الإسلام ماشيا ، وجب عليه ؛ لأنّ المشي في نفسه طاعة ، فصحّ تعلّق النذر به ؛ لأنّه مشقّة في طاعة ، فاستحقّ به الثواب .
ويدلّ عليه : ما رواه الشيخ - في الصحيح - عن عبد اللّه بن سنان ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : « ما عبد اللّه بشيء أشدّ من المشي ولا أفضل » « 6 » .
مسألة : إذا نذر حجّة وأطلق ، فقد بيّنّا أنّها لا تداخل حجّة الإسلام ، وكذا لو عيّن في نذره المغايرة
. فلو حجّ بنيّة النذر ، لم يجزئ عن حجّة الإسلام في
هامش
( 1 ) النهاية : 205 .
( 2 ) الجمل والعقود : 128 .
( 3 ) المبسوط 1 : 325 .
( 4 ) الخلاف 1 : 416 - 417 مسألة - 20 .
( 5 ) التهذيب 5 : 13 الحديث 35 ، الوسائل 8 : 49 الباب 27 من أبواب وجوب الحجّ الحديث 2 .
( 6 ) التهذيب 5 : 11 الحديث 28 ، الاستبصار 2 : 141 الحديث 460 ، الوسائل 8 : 54 الباب 32 من أبواب وجوب الحجّ الحديث 1 .