« الحجّة على الأب يؤدّيها عنه بعض ولده » قلت : هي واجبة على ابنه [ الذي نذر فيه ؟ ] « 1 » قال : « هي واجبة على الأب من ثلثه أو يتطوّع ابنه فيحجّ عن أبيه » « 2 » .
مسألة : من وجب عليه الحجّ فخرج لأدائه فمات في الطريق ، قال الشيخ - رحمه اللّه - : إن مات قبل أن يبلغ الحرم فعلى وليّه أن يقضي عنه
من تركته ، فإن مات بعد دخوله الحرم ، أجزأه ذلك « 3 » .
والأقرب : أن نقول : هذا التفضيل ثابت في حقّ من وجب عليه الحجّ قبل عامه واستقرّ في ذمّته وفرّط في أدائه ، فإنّه يجب أن يقضى عنه من أصل تركته إن لم يدخل الحرم محرما ، ولا يقضى عنه لو أحرم ودخل الحرم . أمّا من لم يجب عليه الحجّ قبل ذلك ، وإنّما وجب عليه في العام الذي خرج لأدائه ثمّ مات في الطريق ؛ فإنّه لا يقضى عنه ؛ لعدم تمكّنه من الأداء ، وشرط الوجوب إمكان الفعل ، وإذا انتفى وجوب الأداء انتفى وجوب القضاء .
لا يقال : إنّه قد وجب عليه الأداء ، ولهذا لو أخّر ، عدّ عاصيا .
لأنّا نقول : إنّا تبيّنّا بموته عدم وجوبه عليه ، وهذا يتفرّع على مسألة أصوليّة هي : أنّ الأمر ، من شرطه انتفاء علم الآمر بامتناعه أم لا ؟
أمّا الشيخ - رحمه اللّه - فقد استدلّ بما رواه - في الصحيح - عن بريد بن معاوية العجليّ ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل خرج حاجّا ومعه جمل ونفقة وزاد ، فمات في الطريق ، فقال : « إن كان صرورة فمات في الحرم ، فقد أجزأت عنه حجّة الإسلام ، وإن مات قبل أن يحرم وهو صرورة ، جعل جمله وزاده ونفقته في حجّة الإسلام ، فإن فضل من ذلك شيء فهو لورثته » قلت : أرأيت إن كانت الحجّة
هامش
( 1 ) أثبتناها من المصدر .
( 2 ) التهذيب 5 : 406 الحديث 1414 ، الوسائل 8 : 52 الباب 29 من أبواب وجوب الحجّ الحديث 3 .
( 3 ) المبسوط 1 : 306 .