الحديثين على مطلوبه ضعيف .
وأمّا وجوب الحجّ من بلد الميّت فغلط ؛ لأنّ وجوبه ليس لذاته ، بل لأنّ الإتيان بأفعال الحجّ مباشرة لا يمكن إلّا بقطع المسافة ، فلهذا وجب عليه قطعها ، ألا ترى أنّه لو كان حاضر بعض المواقيت لا يقصد الحجّ ثمّ أنشأ الحجّ ، لأجزأه ولم يجب عليه ابتداء الحجّ من بلده ، فكذا « 1 » نائبه .
ولو وجب عليه الحجّ من بلده ، لكان المغمى عليه أو المجنون أو الفقير في بلده إذا حصلوا في بعض المواقيت ثمّ زالت أعذارهم ووجب عليهم الحجّ ، يجب عليهم الرجوع إلى منازلهم وإنشاء السفر منها ، وذلك لا يقوله محصّل ، بل الواجب عليهم حينئذ ، إنشاء الإحرام من الميقات .
فعلمنا أنّ ابتداء الحجّ ليس من البلد ، وأيضا : فإنّ أحدا من العلماء لم يوجب على الحاجّ إنشاء الحجّ من بلده .
مسألة : ولو كان عليه دين فإن نهضت التركة بهما ، صرف فيهما ما يقوم بهما والفاضل يكون ميراثا
. وإن قصرت التركة ، قسّمت على أجرة المثل للحجّ من الميقات ، وعلى الدين بالحصص . وهو أحد أقوال الشافعيّ .
وفي الآخر : يقدّم دين الآدميّ ؛ لأنّ له ضرورة ، ولا ضرورة للّه تعالى .
والثالث : يقدّم دين اللّه تعالى ؛ لقوله عليه السلام للخثعميّة : « دين اللّه أحقّ أن
هامش
- المواقيت ، روى ذلك ، ثمّ ذكر صحيح عليّ بن رئاب ، وهذه العبارة المتقدّمة بقرينة قوله : « روى ذلك » من كلام الشيخ ، لا من لفظ الحديث . ويؤيّد ذلك عدم نقل صاحب الوسائل ذلك الكلام . والمصنّف نفسه أيضا في التذكرة 7 : 97 والمختلف 4 : 370 استدلّ على المطلب بصحيحة عليّ بن رئاب فقط .
( 1 ) أكثر النسخ : وكذا .