لو تجدّدت له المكنة ، وجب عليه الحجّ بنفسه على ما تقدّم ، فالنائب أولى .
وقد روى الشيخ عن عمرو بن إلياس « 1 » ، قال : حججت مع أبي وأنا صرورة ، فقلت : أنا أحبّ أن أجعل حجّتي عن أمّي فإنّها قد ماتت ، قال : فقال لي : حتّى أسأل لك أبا عبد اللّه عليه السلام ، فقال إلياس لأبي عبد اللّه عليه السلام - وأنا أسمع - :
جعلت فداك إنّ ابني هذا صرورة وقد ماتت أمّه فأحبّ أن يجعل حجّته لها أفيجوز ذلك له ؟ فقال أبو عبد اللّه عليه السلام : « يكتب له ولها ، ويكتب له ثواب أجر البرّ » « 2 » .
وهذه الرواية لا تدلّ على الإجزاء ، فإنّ كتبة الثواب لا تعطي السقوط ، وحينئذ يحتمل أنّها تجزئ عن أمّه ويجب عليه هو الحجّ في ماله لنفسه ؛ لرواية سعد بن أبي خلف عن الكاظم عليه السلام وقد سلفت « 3 » . هذا إذا نوى الحجّة عن والدته .
وأمّا إن نواها عنه وعنها ، قال الشيخ - رحمه اللّه - : تجزئ عنه ويستحقّ هو ثواب الحجّ ولا يسقط عنها الفرض ؛ لرواية عليّ بن أبي حمزة عن الكاظم عليه السلام في الرجل يشرك « 4 » في حجّته الأربعة والخمسة من مواليه ، فقال : « إن كانوا صرورة جميعهم فلهم أجر ولا يجزئ عنهم الذي حجّ عنهم من حجّة الإسلام ،
هامش
( 1 ) عمرو بن إلياس البجليّ كوفيّ روى عن أبي عبد اللّه وأبي جعفر عليهما السلام وهو أبو إلياس بن عمرو ، روى عنه ابن جبلة ، له كتاب قاله النجاشيّ ، وعدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام قائلا : عمرو بن إلياس الكوفيّ ، وابنه إلياس .
رجال النجاشيّ : 288 ، رجال الطوسيّ : 247 ، معجم رجال الحديث 13 : 86 .
( 2 ) التهذيب 5 : 412 الحديث 1434 ، الاستبصار 2 : 321 الحديث 1138 ، الوسائل 8 : 38 الباب 21 من أبواب وجوب الحجّ الحديث 3 .
( 3 ) التهذيب 5 : 410 الحديث 1427 ، الاستبصار 2 : 319 الحديث 1131 ، الوسائل 8 : 121 الباب 5 من أبواب النيابة في الحجّ الحديث 1 ، وقد تقدّمت الرواية في ص 112 .
( 4 ) بعض النسخ : يشترك ، كما في الاستبصار .