مسألة : من وجب عليه أحد النسكين لا غير ، جاز له أن ينوب غيره في النسك الآخر
ويفعل هو ما وجب عليه عن نفسه ، كمن وجب عليه العمرة ، جاز له أن يحجّ عن غيره .
وكذا لو وجب عليه الحجّ لا غير ، جاز له أن يعتمر ؛ عملا بالأصل ، ولا يجب عليه ردّ شيء من الأجرة ؛ لأنّه امتثل ما استؤجر له وأتى به ، فيخرج عن العهدة .
وكذا من لم يجب عليه أحد النسكين ، جاز له أن يؤجر نفسه عن شخصين لأدائهما ، فلو استأجره واحد للعمرة وآخر للحجّ ، جاز ذلك .
إذا ثبت هذا : فإنّ القرآن عندنا عبارة عن سياق الهدي مع الإحرام ، والجمهور فسّروه بإقران إحرام العمرة بإحرام الحجّ « 1 » ، وهو تفسير بعض علمائنا « 2 » ، فلو جوّزناه على هذا التفسير ، فاستأجره شخص للحجّ وآخر للعمرة وأذنا له في القران ، جاز ؛ لأنّه نسك مشروع مأذون فيه فيخرج به عن العهدة ، ولو قرن من غير إذنهما ، فالوجه : الجواز أيضا ، ويقع عنهما .
وقال بعض الجمهور : ويردّ من نفقة كلّ واحد منهما نصفها ؛ لأنّه جعل السفر عنهما بغير إذنهما ، ولو أذن له أحدهما دون الآخر ، ردّ على من لم يأمره النصف .
وقال آخرون منهم : إذا لم يأذنا ، ضمن الجميع ؛ لأنّه أمر بنسك مفرد ولم يأت به ، فكان مخالفا ، كما لو أمره بالحجّ ، فاعتمر « 3 » .
والجواب : أنّه أتى بما أمر به ، وإنّما خالف في الصفة ، لا في الأصل ، فأشبه من
هامش
( 1 ) المغني 3 : 251 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 245 ، المبسوط للسرخسيّ 4 : 25 ، المجموع 7 :
17 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 116 و 118 ، بداية المجتهد 1 : 334 ، التفسير الكبير 7 : 142 و 143 .
( 2 ) نقله في المختلف : 259 عن ابن أبي عقيل .
( 3 ) المغني 3 : 191 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 192 ، المبسوط للسرخسيّ 4 : 156 .