إذا ثبت هذا : فلو نذر المستأجر أن يحجّ ويحرم من موضع بعينه ، فإنّه يتعيّن عندنا ذلك على إشكال تقدّم ، فلو عجز عن أداء هذا الحجّ ، فالوجه : وجوب الاستنابة على هذه الهيئة ، فيستأجر من يحرم عنه من ذلك الموضع ، فلو أخّره الأجير ، وجب عليه العود إن تمكّن ، وإلّا أحرم من حيث التمكّن .
قال الشافعيّ على أصله : لو عيّن له موضعا فأحرم بعده ولم يتمكّن من الرجوع ، وجب الدم ، وهل يردّ من الأجرة بقدره ؟ قولان :
أحدهما : لا يردّ شيئا ؛ لأنّه قد جبره بالدم ، فصار ذلك كأنّه فعله ، كما لو جنى على إحرامه لصيد أو طيب وكفّر ، لم يردّ شيئا من الأجرة لنقصان الإحرام ؛ لأنّه قد جبره بالكفّارة .
والثاني : يردّ ؛ لأنّه استأجره لعمل فأتى بدونه ، وإخراج الدم لحقّ اللّه تعالى دون حقّ المستأجر ، بخلاف الجناية ، فإنّها لا تنقص شيئا من عمله ، فلا يوجب سقوط شيء من الأجرة ، وعلى هذا تقوّم أجرة الحجّ من الموضع المعيّن ، وأجرته من الموضع الذي أحرم منه ، وينظر ، كم نقص ؟ فيسقط بقدر جبره من الأجرة « 1 » .
مسألة : لو استأجره ليحجّ عنه على طريق ، فعدل عنها وحجّ على غير « 2 » بلد « 3 » الطريق وأتى بأفعال الحجّ ، أجزأه واستحقّ الأجرة
؛ لأنّه أتى بالمقصود من الأفعال وقطع المسافة لأجل الأفعال وقد حصل بالمسافة الأخرى ، فيكون مجزئة ، ولا يسقط من الأجرة شيء ؛ لأنّه لم يخلّ بأمر مقصود .
ويدلّ عليه : ما رواه الشيخ - في الصحيح - عن حريز بن عبد اللّه ، قال : سألت
هامش
( 1 ) الأمّ 2 : 124 ، الأمّ ( مختصر المزنيّ ) 8 : 71 ، حلية العلماء 3 : 271 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 409 ، المجموع 7 : 130 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 58 .
( 2 ) بعض النسخ : من غير .
( 3 ) خا : هذا ، ع : تلك ، مكان : بلد .