إذا ثبت هذا : فلو شرط عليه أن يحرم من قبل الميقات ، لم يلزمه ذلك - خلافا للشافعيّ « 1 » على ما مضى - ولو عيّن له دون الميقات ، لم يصحّ ؛ لأنّه يجوز الميقات وهو غير محرم ، وذلك غير جائز .
أمّا الشافعيّ ، فإنّه فرّع على عدم جواز الإطلاق : أنّه إن عيّن له الميقات أو قبله ، صحّ ولزم ، وإن عيّن دونه ، لم يصحّ « 2 » ؛ لما قلناه . وإن أطلق ، بطلت الإجارة ، فإن حجّ ، وقع عن المستأجر ؛ لأنّه حجّ عنه بإذنه وإن كانت الإجارة فاسدة ، كما إذا وكلّه في بيع شيء أو شرائه وكالة فاسدة ، فإنّ البيع صحيح للإذن ، ويستحقّ أجرة المثل .
وإن وقّت له موضعا قبل الميقات ، فأحرم دونه ، فعندنا لا شيء عليه إذا كان إحرامه من الميقات ؛ لأنّ الشرط عندنا لا يصحّ .
وقال الشافعيّ : عليه دم إلّا أن يعود إليه محرما ، كما إذا ترك الميقات الشرعيّ وأحرم دونه « 3 » .
وهو ضعيف ؛ لأنّ الميقات الشرعيّ تعيّن بوضع الشرع وهذا الذي عيّنه المستأجر لا يجوز الإحرام منه ، فلا يجب عليه الدم .
فإن قالوا : إنّه لو نذر الإحرام من موضع بعينه ، تعيّن .
قلنا : إن جوّزنا هذا النذر ، كان تعيّنه لحقّ اللّه تعالى ، وفي مسألتنا يتعيّن لحقّ المستأجر .
هامش
( 1 ) الأمّ 2 : 124 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 409 ، المجموع 7 : 130 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 :
59 ، الحاوي الكبير 4 : 260 .
( 2 ) المجموع 7 : 131 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 59 ، الحاوي الكبير 4 : 260 .
( 3 ) الأمّ 2 : 124 ، الأمّ ( مختصر المزنيّ ) 8 : 71 ، حلية العلماء 3 : 271 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 409 ، المجموع 7 : 131 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 59 ، الحاوي الكبير 4 : 261 .