قال الشيخ - رحمه اللّه - : الوجه فيه : أحد شيئين :
أحدهما : أن يكون مخيّرا جائزا له أيّ الحجّتين حجّ ، ولا يجب عليه أحدهما دون الآخر ، كما يجب عليه التمتّع إذا حجّ عن نفسه .
والثاني : أن يكون الخبر الأخير مختصّا بمن كان فرضه الإفراد لم يجز له أن يحجّ عنه متمتّعا ؛ لأنّ ذلك لا يجزئ عنه . والخبر الأوّل يكون متناولا لمن فرضه التمتّع ، فإذا أعطى للإفراد وخولف إلى التمتّع الذي هو فرضه ، أجزأ عنه ، على أنّ الخبر الأخير موقوف ، فلا يعارض الأخبار المسندة « 1 » . ونحن قد بيّنّا ما عندنا في ذلك « 2 » .
إذا عرفت هذا : فالذي نختاره : أنّه إن كان الحجّ عليه واجبا ، فلا بدّ من تعيينه عليه ، فيجب على الأجير متابعته في شرطه ، وإن كان غير واجب عليه وعلم من قصد المستأجر الإتيان بالأفضل وإن لم يضمنه العقد ، فإنّه يجوز له العدول إلى الأفضل ؛ لأنّه كالمنطوق به .
مسألة : إذا استأجره ليأتي بنوع معيّن فأتى بغيره ، فعلى قول الشيخ - رحمه اللّه - إذا أتى بالتمتّع ، كان له الأجرة
« 3 » ؛ لأنّه زاده على ما أمر به . وأمّا على ما اخترناه ؛ فإن علم منه التخيير ، فإنّه يستحقّ الأجرة بأيّ الأنواع أتى .
وإن لم يعلم منه ذلك ، فإنّ الحجّ يقع عن المنوب عنه بنيّة النائب ، وأمّا الأجرة ففي استحقاقها إشكال من حيث إنّه تبرّع بفعل ذلك النوع فلا يستحقّ به أجرا ، كما لو عمل له عملا لم يأذن له فيه ، بخلاف ما إذا علم من قصد التخيير ، فإنّه حينئذ يقصد حجّا مطلقا لا معيّنا فاستحقّ الأجرة ؛ لأنّه بأيّ الأنواع أتى يكون قد فعل
هامش
( 1 ) الاستبصار 2 : 323 .
( 2 ) المبسوط 1 : 324 .
( 3 ) المبسوط 1 : 324 .