وهذا الذي ذهب إليه الشيخ - رحمه اللّه - اختيار الشافعيّ « 1 » ، وهو أيضا قويّ .
أمّا المزنيّ ، فإنّه قال : لا قضاء عليه ولا على المستأجر ويقع « 2 » عن المستأجر ، لأنّ الإحرام انعقد عن المستأجر وصار الأجير « 3 » نائبا فيه عنه ، فلو قلنا : يكون عنه ، لجوّزنا انعقاد الإحرام عن شخص وانقلابه إلى غيره ، وإنّما قلنا بعدم وجوب القضاء ، أمّا عليه ؛ فلأنّ الحجّ فسد على غيره ، وأمّا على المستأجر ؛ فلأنّه لم يفسد شيئا ، فسقط القضاء مطلقا « 4 » . وهو ضعيف .
لأنّا نقول : يمكن انعقاده مراعى بإكماله ، كما ينعقد صحيحا ثمّ ينقلب فاسدا ، وكما يقع حجّ الصبيّ والعبد ندبا ثمّ ينقلب فرضا مع زوال عذرهما قبل الوقوف .
مسألة : إذا فعل الأجير شيئا تلزمه الكفّارة به من محظورات الإحرام ، كانت عليه في ماله من الصيد واللباس والطيب
؛ لأنّها عقوبة على جناية صدرت عنه ، أو ضمان في مقابلة إتلاف ، فاختصّت بالجاني ، وجرى مجرى الأجير إذا جنى على إنسان ، فخرق ثوبه ، لا يجب الأرش على مستأجره ، كذا هاهنا .
مسألة : قد بيّنّا أنّ عقد الإجارة عن الحجّ صحيح ويستحقّ به الأجرة
« 5 » . ذهب إليه علماؤنا ، وبه قال مالك « 6 » ، والشافعيّ « 7 » .
هامش
( 1 ) الأمّ 2 : 124 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 409 ، المجموع 7 : 124 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 :
66 ، الحاوي الكبير 4 : 271 ، 272 .
( 2 ) خا وق : ويتحقّق ، مكان : ويقع .
( 3 ) د : وصار أجيرا .
( 4 ) المجموع 7 : 134 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 66 ، الحاوي الكبير 4 : 272 .
( 5 ) يراجع : ص 105 .
( 6 ) بداية المجتهد 1 : 321 ، مقدّمات ابن رشد : 626 ، بلغة السالك 1 : 265 ، المنتقى للباجيّ 2 : 271 ، المغني والشرح الكبير 3 : 186 .
( 7 ) الأمّ 2 : 124 ، الأمّ ( مختصر المزنيّ ) 8 : 71 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 398 و 406 ، المجموع 7 :
139 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 49 ، مغني المحتاج 1 : 470 .