فلأنّه لم يأت بالفعل بكماله ، فلا يستحقّ كمال الأجرة .
إذا ثبت هذا : فإنّ الشيخ - رحمه اللّه - قال : إذا أحصر الأجير ، تحلّل بالهدي ولا قضاء عليه ؛ لأنّه لا دليل على وجوبه ، والمستأجر على ما كان عليه ، إن كان متطوّعا ، كان بالخيار ، وإن كان وجب عليه حجّة الإسلام ، لزمه أن يستأجر من ينوب عنه ، غير أنّه يلزم الأجير أن يردّ مقدار ما بقي من الطريق ، أو يضمن الحجّ ممّا يستأنفه ويتولّاه بنفسه « 1 » .
مسألة : إذا أحصر الأجير ، جاز له التحلّل بالهدي
؛ عملا بعموم الآية « 2 » . ويقع ما فعله عن المستأجر ؛ لأنّه قصد الفعل له .
وقال بعض الشافعيّة : يقع عن المحصر « 3 » . وهو الظاهر من قول الشيخ « 4 » .
إذا ثبت هذا : فالدم عليه .
ولو لم يتحلّل وأقام على إحرامه حتّى فات الحجّ ، تحلّل بعمرة ، ولا يستحقّ الأجرة على ما فعله من وقت الوقوف إلى التحلّل ؛ لأنّ تلك الأفعال لم يفعلها للمستأجر ، بل ليتحلّل من إحرامه ، وأمّا ما فعله قبل ذلك ، فإنّه يستحقّ به الأجرة عندنا ، وللشافعيّ قولان سلفا « 5 » .
مسألة : لو أفسد الأجير حجّة النيابة ، قال الشيخ - رحمه اللّه - : وجب عليه قضاؤها عن نفسه وكانت الحجّة باقية عليه
، ثمّ ينظر فيها ، فإن كانت الحجّة معيّنة ، انفسخت الإجارة ولزم المستأجر أن يستأجر من ينوب عنه فيها ، وإن لم تكن
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 323 .
( 2 ) البقرة ( 2 ) : 196 .
( 3 ) المجموع 7 : 137 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 73 .
( 4 ) المبسوط 1 : 323 .
( 5 ) يراجع : ص 123 .