الوقوف ؛ لأنّ إحرام الحجّ يوجب ذلك « 1 » . وهذه الفروع كلّها ساقطة عندنا ؛ لأنّا قد بيّنّا أنّه إذا مات بعد الإحرام ودخول الحرم ، أجزأ عن المنوب عنه فاستحقّ الأجرة بكمالها ، وإن مات قبل ذلك ، لم يجزئ عنه ، وهل يستحقّ الآخر شيئا ؟ على ما تقدّم من التردّد « 2 » ، وإنّما طوّلنا في هذا النقل عن الشافعيّة ؛ لما فيه من المباحث المفيدة .
مسألة : لو صدّ الأجير عن بعض الطريق ، قال الشيخان - رحمهما اللّه - كان عليه ممّا أخذ ، بقدر نصيب ما بقي من الطريق
الذي يؤدّي فيها الحجّ إلّا أن يضمن العود لأداء ما وجب « 3 » .
ونحن نقول : إن كانت الإجارة وقعت على حجّة في الذمّة من غير تعيين الوقت ، وجب عليه الإتيان بها مرّة ثانية ، ولم يكن للمستأجر فسخ الإجارة ، وكانت الأجرة بكمالها للأجير ، وإن كانت معيّنة ، فإنّه يرجع عليه بالمتخلّف ، ولا يجب على المستأجر الإجابة في قضاء الحجّ ثانيا ، بل له أن يفسخ الإجارة واستأجر غيره « 4 » ، وله أن يجيبه إلى ذلك ؛ لأنّ الإجارة إنّما وقعت مطلقة استحقّ المستأجر عليه العمل ولا يبرأ إلّا به ، والتقدير : أنّه غير متعيّن لوقت معيّن ، فيجب عليه الإتيان في العام المقبل .
ولا يجوز للمستأجر فسخ العقد ؛ لأنّ الإجارة لازمة من الطرفين ، وإذا وقعت معيّنة ولم يأت الموجر بها ، كان للمستأجر فسخ العقد ؛ لأنّه إنّما تناول « 5 » السنة الأولى ولم يتناول غيرها ، فلا يجب على المستأجر الإجارة ، أمّا الرجوع بالمتخلّف
هامش
( 1 ) ينظر لهذه الفروع كلّها : حلية العلماء 5 : 422 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 406 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 68 - 73 ، الحاوي الكبير 4 : 274 ، 275 .
( 2 ) يراجع : ص 122 .
( 3 ) الشيخ المفيد في المقنعة : 69 ، والشيخ الطوسيّ في النهاية : 278 .
( 4 ) ع : واستئجار غيره .
( 5 ) ق وخا : يتناول .