والشنآن « 1 » لأمير المؤمنين عليه السلام والأئمّة عليهم السلام من بعده ، وينسبهم إلى ما يقدح في العدالة ، كالخوارج ومن ضارعهم .
ويدلّ عليه : ما رواه الشيخ - رحمه اللّه - عن وهب بن عبد ربّه ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قلت : أيحجّ الرجل [ عن ] « 2 » الناصب ؟ فقال : « لا » قلت : فإن كان أبي ؟
فقال : « إن كان أبوك « 3 » فنعم » « 4 » .
أمّا المخالف الذي لا عناد عنده ولا بغضة « 5 » لأهل البيت عليهم السلام ، ففيه إشكال ؛ للإجماع على أنّ عباداته التي فعلها مجزئة عنه ، إلّا الزكاة .
أمّا ابن إدريس - رحمه اللّه - فإنّه منع من النيابة عن المخالف مطلقا ، سواء كان أب النائب أو أجنبيّا ، وادّعى عليه الإجماع ، وأنّ استثناء الشيخ - رحمه اللّه - الأب لرواية شاذّة لا يعمل عليها « 6 » . ونحن لا نحقّق الإجماع هنا ، ولم نظفر في المنع بأكثر من هذه الرواية ، فإن كانت شاذّة فالاستثناء والمستثنى منه ممنوعان ، وينبغي الجواز ؛ عملا بالأصل وإن كان معمولا بها ، وكيف سلم أحد الحكمين اللذين اشتملت الرواية عليهما دون الآخر ! وهل هذا إلّا تحكّم محض ؟ !
مسألة : ويشترط في النيابة نيّة النائب عن المنوب عنه بالنيّة أو الذكر
؛ لأنّه فعل يحتمل وجوها ، وصرفه إلى الفاعل أقرب ، فلا بدّ من مخصّص ؛ لأنّه لا ينصرف فعل النائب إلى المنوب عنه إلّا كذلك .
هامش
( 1 ) شنئته شنئا وشنآنا - بفتح النون وسكونها - : أبغضته . المصباح المنير : 324 .
( 2 ) أثبتناها من المصدر .
( 3 ) « أبوك » مرفوع على تقدير : كان أبوك ناصبا . وفي المصدر : « أباك » .
( 4 ) التهذيب 5 : 414 الحديث 1441 ، الوسائل 8 : 135 الباب 20 من أبواب النيابة في الحجّ الحديث 1 .
( 5 ) البغضة - بالكسر - والبغضاء : شدّة البغض . المصباح المنير : 56 .
( 6 ) السرائر : 149 .