ابن إدريس « 1 » .
أمّا الشافعيّة فقالوا : إن مات قبل الإحرام ، لم يجب له شيء من الأجرة ولم يجزئ عن المنوب عنه ، نصّ عليه الشافعيّ . وإن مات بعد الإحرام والإتيان بأركان الحجّ أجمع وإنّما بقي عليه الرمي والمبيت أيّام منى ، ففيه قولان . وإن مات قبل أن يفعل شيئا من الأركان ردّ ، وإن كان بعد فعل بعضها ، فقولان « 2 » .
لنا : أنّ الحجّ ثابت في الذمّة بيقين ، فلا يسقط عنها إلّا بالإتيان بأركانه وإكمال أفعاله بمقتضى الدليل ، تركناه في صورة الإتيان بالإحرام ودخول الحرم لإجماع علمائنا ، فيبقى الباقي على الأصل .
وأيضا روى الشيخ - في الصحيح - عن بريد بن معاوية ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل خرج حاجّا ومعه جمل ونفقة وزاد ، فمات في الطريق ، فقال :
إن كان صرورة فمات في الحرم ، فقد أجزأت عنه حجّة الإسلام » « 3 » .
فنقول ثبت الإجزاء في حقّ المكلّف نفسه فكذا في النائب ؛ لأنّ فعله كفعل المنوب عنه . ولأنّ الحجّ واجب في الموضعين بالسويّة ، فيتساويان في المبرئ .
وأيضا : ما رواه الشيخ - في الصحيح - عن إسحاق بن عمّار ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : سألته عن الرجل يموت فيوصي بحجّة فيعطى رجل دراهم ليحجّ بها عنه فيموت قبل أن يحجّ ، قال : « إن مات في الطريق أو بمكّة قبل أن يقضي مناسكه فإنّه يجزئ عن الأوّل » « 4 » .
هامش
( 1 ) السرائر : 148 .
( 2 ) المهذّب للشيرازيّ 1 : 406 ، المجموع 7 : 135 - 136 .
( 3 ) التهذيب 5 : 407 الحديث 1416 ، الوسائل 8 : 47 الباب 26 من أبواب وجوب الحجّ الحديث 2 .
( 4 ) التهذيب 5 : 417 الحديث 1450 ، الوسائل 8 : 130 الباب 15 من أبواب النيابة في الحجّ الحديث 1 .