مسألة : قد بيّنّا التردّد في جواز نيابة الصبيّ « 1 » ، أمّا العبد المأذون له ، فإنّه تجوز نيابته عن الحرّ
، خلافا لبعض الجمهور « 2 » .
لنا : أنّ الحجّ غير واجب عليهما ، فجاز أن ينوب عن غيره ، كمن حجّ حجّة الإسلام ، وكالصرورة العاجز .
احتجّ المخالف : بأنّه لم يسقط فرض الحجّ عن نفسه ، فلم يجز له أن ينوب عن غيره ، كالحرّ « 3 » .
والجواب : أنّا قد بيّنّا أنّ الحجّ غير واجب عليه « 4 » ، والإسقاط إنّما يكون بعد الثبوت ، هذا في الحجّ الواجب .
أمّا التطوّع : فالمانعون هناك جوّزوا النيابة هنا « 5 » ؛ لأنّه من أهل التطوّع دون الفرض ، ولا يمكن أن تقع الحجّة التي مات فيها عن فرضه ؛ لأنّه ليس من أهله ، فتثبت لمن فعلت عنه . وحينئذ لا يلزمه ردّ ما أخذ منه ، كالحرّ إذا حجّ عن نفسه ثمّ استؤجر .
مسألة : لا تجوز النيابة عن المخالف في الاعتقاد إلّا أن يكون أبا للنائب
، قاله الشيخان رحمهما اللّه « 6 » .
والدليل إنّما ينهض في الناصب ؛ لأنّه كافر ، ونعني به : من يظهر العداوة
هامش
( 1 ) يراجع : ص 107 .
( 2 ) المغني 3 : 202 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 210 .
( 3 ) الأمّ 2 : 127 ، المغني 3 : 202 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 210 .
( 4 ) يراجع : الجزء العاشر : 62 .
( 5 ) المجموع 7 : 114 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 40 .
( 6 ) الشيخ المفيد ، نقل عنه المحقّق في المعتبر 2 : 766 ، والشيخ الطوسيّ ، ينظر : المبسوط 1 : 326 ، النهاية : 280 .