فأشبه ما لو لم يحجّ .
مسألة : من فقد الاستطاعة وهو صرورة ، وتمكّن من الحجّ تطوّعا ، جاز له ذلك ويقع عن التطوّع
. ذهب إليه علماؤنا أجمع ، وبه قال أبو حنيفة « 1 » ، ومالك « 2 » ، والثوريّ ، وإسحاق ، وابن المنذر « 3 » .
وقال الشافعيّ : يقع عن حجّة الإسلام « 4 » . وبه قال ابن عمر ، وأنس « 5 » . وعن أحمد روايتان « 6 » .
لنا : أنّه نوى التطوّع ولم ينو الفرض ، فلا يقع عن الفرض ؛ لقوله عليه السلام :
« إنّما الأعمال بالنيّات . وإنّما لكلّ امرئ ما نوى » « 7 » .
ولأنّها عبادة تنقسم نفلا وفرضا ، فجاز إيقاع نفلها قبل فرضها ، كالصلاة .
ولأنّه زمان لا يجب عليه الفرض فيه ، فجاز إيقاع النفل ، كما بعد الحجّ .
احتجّ المخالف : بأنّه أحرم بالحجّ وعليه فرضه ، فوجب أن يقع عن فرضه ، كما
هامش
( 1 ) المبسوط للسرخسيّ 4 : 151 ، بدائع الصنائع 2 : 121 ، المغني 3 : 202 .
( 2 ) المغني 3 : 202 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 209 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 34 .
( 3 ) المغني 3 : 202 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 209 .
( 4 ) الأمّ 2 : 122 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 200 ، المجموع 7 : 117 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 :
34 ، الميزان الكبرى 2 : 36 ، رحمة الأمّة بهامش الميزان الكبرى 1 : 145 .
( 5 ) المغني 3 : 202 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 209 .
( 6 ) المغني 3 : 202 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 209 ، الكافي لابن قدامة 1 : 522 ، 523 ، الإنصاف 3 : 417 .
( 7 ) صحيح البخاريّ 1 : 2 و 21 ، صحيح مسلم 3 : 1515 الحديث 1907 ، سنن أبي داود 2 : 202 الحديث 2201 ، سنن الترمذيّ 4 : 179 الحديث 1647 ، سنن ابن ماجة 2 : 1413 ، سنن النسائيّ 1 :
58 وج 6 : 158 ، مسند أحمد 1 : 25 ، سنن البيهقيّ 4 : 112 وج 7 : 341 ، ومن طريق الخاصّة ينظر :
عوالي اللآلئ 1 : 11 الحديث 19 و 20 وص 191 - 192 الحديث 79 و 81 ، التهذيب 1 : 83 الحديث 218 وج 4 : 186 الحديث 519 ، الوسائل 1 : 34 الباب 5 من أبواب مقدّمة العبادات الحديث 7 .