وكذا الصبيّ غير المميّز ، سواء أحرم بنفسه أو أحرم به وليّه نيابة عن غيره ؛ لأنّ نيّة الوليّ إنّما تعتبر في حقّ الصبيّ ؛ للنصّ « 1 » ، فلا تؤثّر في غيره ؛ لأنّه خلاف الأصل ، فيحتاج إلى نصّ ولم يثبت .
أمّا المميّز ، فالوجه : أنّه لا يصحّ نيابته أيضا ؛ لأنّ حجّه عن نفسه وإن كان صحيحا ، لكنّه شرع « 2 » للتمرين والاعتياد بفعل الطاعات ، فصحّ بالنسبة إلى ما يراد من تمرينه عليه ، لا أنّه مندوب يستحقّ به الثواب ، كما يستحقّ المكلّف بفعل المندوبات ؛ لأنّه غير مكلّف ؛ لقوله عليه السلام : « رفع القلم عن ثلاثة » ذكر أحدهم « الصبيّ حتّى يبلغ » « 3 » . والثواب منوط بالتكليف .
مسألة : ويجوز أن يحجّ الرجل عن مثله إجماعا وعن المرأة كذلك ، والمرأة عن مثلها
وعن الرجل في قول عامّة أهل العلم ؛ لا خلاف « 4 » بينهم فيه إلّا الحسن بن صالح ؛ فإنّه كره نيابة المرأة عن الرجل « 5 » .
قال ابن المنذر : هذه غفلة عن ظاهر السنّة ، فإنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أمر المرأة أن تحجّ عن أبيها « 6 » . فإنّ ابن عبّاس روى أنّ امرأة من خثعم قالت : يا رسول اللّه إنّ فريضة اللّه على عباده في الحجّ أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن
هامش
( 1 ) ينظر : الوسائل 8 : 207 الباب 17 من أبواب أقسام الحجّ .
( 2 ) ح ، د ور : شرعا .
( 3 ) عوالي اللآلئ 1 : 209 الحديث 48 ، وج 3 : 528 الحديث 3 ، سنن أبي داود 4 : 140 الحديث 4398 - 4401 ، سنن البيهقيّ 10 : 317 .
( 4 ) ر ، ع ، خا وق : لا اختلاف .
( 5 ) المغني والشرح الكبير 3 : 189 ، عمدة القارئ 10 : 213 .
( 6 ) المغني والشرح الكبير 3 : 189 ، عمدة القارئ 10 : 213 .