فرع : لو كان عاجزا عنه عجزا يرجى زواله
، كالمريض مرضا يرجى زواله ، والمحبوس ، جاز له أن يستنيب ؛ لأنّه حجّ لا يلزمه عجز عنه بنفسه ، فجاز له أن يستنيب فيه ، كالشيخ .
والشافعيّ « 1 » وإن خالفنا في الأوّل ، فإنّه وافقنا هنا ، وفرق في هذه الصورة بين الفرض والتطوّع ؛ لأنّ الفرض عبادة العمر ، فلا يفوت بتأخيره عن هذا العام ، والتطوّع مشروع في كلّ عام ، فيفوت حجّ هذا العام بتأخيره .
ولأنّ حجّ الفرض لوفات في حياته قضي بعد موته ، بخلاف التطوّع ، فإنّه لا يقضى ، فيفوت .
ويجيء على أصلنا : يجوز له الاستنابة ؛ لأنّا جوّزناها مع القدرة ، فمع العجز أولى .
مسألة : ولو كان عاجزا عن الحجّ الواجب بنفسه ، وأمكنه إقامة غيره ليحجّ عنه ، ففي وجوب الاستنابة قولان :
أحدهما : لا يجب ، وبه قال مالك « 2 » .
والثاني : يجب ، اختاره الشيخ - رحمه اللّه « 3 » - وبه قال الشافعيّ « 4 » ،
هامش
( 1 ) المجموع 7 : 115 ، الأمّ 2 : 122 .
( 2 ) بداية المجتهد 1 : 319 ، بلغة السالك 1 : 264 ، المغني 3 : 181 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 :
183 .
( 3 ) المبسوط 1 : 299 ، النهاية : 203 .
( 4 ) الأمّ 2 : 121 ، الأمّ ( مختصر المزنيّ ) 8 : 62 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 198 ، المجموع 7 : 94 ، الميزان الكبرى 2 : 35 ، رحمة الأمّة بهامش الميزان الكبرى 1 : 144 .