الفصل الثالث في حجّ النائب
مسألة : من وجد الاستطاعة وتمكّن من الحجّ بنفسه « 1 » ، وجب عليه أن يحجّ حجّة الإسلام
، ولا يجوز له أن يستنيب فيه . وهو قول كلّ من يحفظ عنه العلم لا خلاف بينهم فيه .
والحجّ المنذور ، كحجّة الإسلام ، إن تمكّن من فعلها مباشرة ، لم يجز له الاستنابة فيه أيضا ؛ لأنّه واجب ، فأشبه حجّة الإسلام ، ولا نعلم فيه خلافا .
هذا في الواجب ، أمّا حجّ التطوّع ، فإنّه لا يخلو من أقسام ثلاثة :
أحدها : أن يكون المستأجر لم يحجّ حجّة الإسلام ، هل يجوز له أن يستنيب في التطوّع ؟ الوجه عندي : الجواز ؛ عملا بعموم الأخبار الواردة بجواز « 2 » الاستنابة في التطوّع .
ولأنّها عبادة لا تمنع من فعل الواجب ، فجاز فعلها . ومنع من ذلك أحمد بن حنبل ؛ لأنّ هذا التطوّع لا يجوز له فعله بنفسه ، فنيابته أولى « 3 » .
وهو ضعيف ؛ لأنّه إنّما لم يجز له فعله بنفسه ؛ لأنّه يمنع من فعل الحجّ
هامش
( 1 ) د : من نفسه .
( 2 ) ر ، ع وح : لجواز .
( 3 ) المغني 3 : 185 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 211 ، الإنصاف 3 : 418 .