مع الإنزال وعدمه ، والإنزال عن القبلة دونه في المرتبة ، فوجب أن يحطّ « 1 » مرتبته في العقوبة ، فأوجبنا عليه البدنة .
ولو لم ينزل ، ولم يكن قبّل بشهوة ، وجبت الشاة التي هي دون البدنة ؛ لانحطاط هذه المرتبة عن المرتبة الأولى ؛ لأنّ مراتب أحكام الاستمتاع على وفق ما يحصل به من اللّذة .
إذا عرفت هذا : فنقول : إنّه تجب البدنة إذا قبّل بشهوة .
وشرط ابن إدريس الإنزال أيضا ، ولو لم ينزل ، كان عليه دم شاة ، كما لو قبّلها بغير شهوة « 2 » .
أمّا الشيخ - رحمه اللّه - فإنّه أوجب الشاة في التقبيل بغير شهوة مطلقا ، والبدنة فيه مع الشهوة مطلقا ، ولم يعتبر الإنزال « 3 » .
حجّة الشيخ - رحمه اللّه - : ما رواه عليّ بن أبي حمزة عن أبي الحسن عليه السلام ، قال : سألته عن رجل قبّل امرأته وهو محرم ، قال : « عليه بدنة وإن لم ينزل ، وليس له أن يأكل منه » « 4 » .
أمّا ابن إدريس فربّما استضعف هذه الرواية ؛ لأنّ في طريقها عليّ بن أبي حمزة وسهل بن زياد وهما ضعيفان ، ويتمسّك بالأصل ، ويستدلّ على وجوب البدنة مع الإنزال : بما رواه الشيخ - في الصحيح - عن مسمع عن أبي عبد اللّه عليه السلام : « إنّ حال المحرم ضيّقة ، إن قبّل امرأته على غير شهوة وهو محرم ،
هامش
( 1 ) بعض النسخ : ينحطّ .
( 2 ) السرائر : 129 .
( 3 ) المبسوط 1 : 338 ، التهذيب 5 : 327 .
( 4 ) التهذيب 5 : 327 الحديث 1123 ، الوسائل 9 : 277 الباب 18 من أبواب كفّارات الاستمتاع الحديث 4 .