فتشاهى فأمنى ، لم يكن عليه شيء ؛ لأنّه يتعذّر التحرّز عن مثل هذا ، فلو وجبت العقوبة به ، لزم الحرج ، أمّا لو كان برؤية فإنّه يجب عليه الكفّارة على ما قدّمناه .
ويدلّ عليه : ما رواه الشيخ - في الحسن - عن أبي بصير ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل سمع كلام امرأة من خلف حائط وهو محرم فتشاهى حتّى أنزل ، قال : « ليس عليه شيء » « 1 » .
وعن سماعة بن مهران ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال في محرم استمع على رجل يجامع أهله فأمنى ، قال : « ليس عليه شيء » « 2 » .
ولأنّ الأصل براءة الذمّة ، فيعمل به ما لم يظهر المنافي .
مسألة : قال المفيد - رحمه اللّه - : من قبّل امرأته وهو محرم ، فعليه بدنة
أنزل أو لم ينزل ، فإن هوت المرأة ذلك ، كان عليها مثل ما عليه « 3 » .
ويكره للمحرم أن يأكل من يد امرأته شيئا تلقمه إيّاه ، وكذلك يكره أن يأكل من يد جاريته ؛ لما يتخوّف عليه من تحرّك شهوته بذلك .
قال الشيخ - رحمه اللّه - : في التهذيب : ومن شكر « 4 » امرأته ، فعليه بدنة ، فإن اشتهت هي أيضا ذلك ، كان عليها أيضا بدنة « 5 » ؛ لما رواه خالد الأصمّ « 6 » ، قال :
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 327 الحديث 1125 ، الوسائل 9 : 278 الباب 20 من أبواب كفّارات الاستمتاع الحديث 3 .
( 2 ) التهذيب 5 : 328 الحديث 1126 ، الوسائل 9 : 278 الباب 20 من أبواب كفّارات الاستمتاع الحديث 4 .
( 3 ) المقنعة : 68 .
( 4 ) الشّكار : فروج النساء ، واحدها : شكر . معجم تهذيب اللغة 2 : 1913 ، لسان العرب 4 : 427 ، والمراد هنا : مسّ الفرج أو اللعب به ، ينظر : النهاية لابن الأثير 2 : 494 .
( 5 ) التهذيب 5 : 331 .
( 6 ) خالد الأصمّ ، قال المامقانيّ : لم أقف فيه إلّا على رواية الحكم بن مسكين عنه عن أبي عبد اللّه عليه السلام ولم أتحقّق حاله ، وقال السيّد الخوئيّ : روى عن أبي عبد اللّه عليه السلام وروى عنه الحكم بن مسكين .
تنقيح المقال 1 : 386 ، معجم رجال الحديث 7 : 11 .