لأنّه محمول على السهو دون العمد .
مسألة : ولو مسّ امرأته ، فإمّا أن يكون بشهوة أو بغير شهوة ، فإن مسّها بشهوة ، وجب عليه دم شاة
، سواء أمنى أو لم يمن ، وإن كان بغير شهوة ، لم يكن عليه شيء ، سواء أمنى أو لم يمن ، ويكون حجّه صحيحا على كلّ التقادير ، سواء كان ذلك قبل الوقوف بالموقفين أو بعده ، ذهب إليه علماؤنا . وبه قال الشافعيّ « 1 » ، وأبو حنيفة « 2 » .
وقال مالك : إذا أنزل مع ذلك ، فسد حجّه « 3 » ، وهو إحدى الروايتين عن أحمد بن حنبل « 4 » .
لنا : أنّه استمتاع لا يجب بنوعه الحدّ ، فلا يفسد الحجّ ، كما لو لم ينزل .
احتجّ مالك : بأنّها عبادة يفسدها الوطء فأفسدها الإنزال عن المباشرة ، كالصوم « 5 » .
والجواب : الفرق بين الصوم والحجّ ، فإنّ الصوم يفسد بفعل جميع ما وجب الإمساك عنه لأجله ، بخلاف الحجّ .
ويدلّ على وجوب الشاة مع المسّ بشهوة ، سواء أنزل أو لم ينزل : أنّه فعل محظور في الإحرام ، فوجب عليه الفداء . وللإجماع عليه .
وما رواه الشيخ - في الصحيح - عن محمّد بن مسلم ، قال : سألت أبا عبد اللّه
هامش
( 1 ) الأمّ 2 : 218 ، حلية العلماء 3 : 315 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 215 ، المجموع 7 : 411 و 421 ، المغني 3 : 334 .
( 2 ) المبسوط للسرخسيّ 4 : 120 ، بدائع الصنائع 2 : 195 ، شرح فتح القدير 2 : 453 ، مجمع الأنهر 1 : 296 ، المجموع 7 : 421 ، بداية المجتهد 1 : 371 .
( 3 ) المدوّنة الكبرى 1 : 426 ، بداية المجتهد 1 : 371 ، بلغة السالك 1 : 291 ، حلية العلماء 3 : 315 .
( 4 ) المغني 3 : 333 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 328 ، الإنصاف 3 : 502 .
( 5 ) المغني 3 : 331 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 328 .