بخلاف القضاء الذي لم يشرع فيه بعد ، فإنّه كما لم يجب الإحرام قبل الميقات في الأداء ، فكذا القضاء ، لأنّه تابع . ولأنّ الأصل براءة الذمّة .
إذا ثبت هذا : فإنّ الطريق الذي سلكه في الأداء ، لا يجب عليه سلوكه في القضاء إجماعا ، وهذا ينقض على الشافعيّ وجوب الإحرام من المكان الذي أحرم منه في الأداء ، لكنّ الشافعيّ أوجب الإحرام من المحاذي للمكان الأوّل « 1 » .
مسألة : إذا أفسد حجّه بالوطء قبل الوقوف بالموقفين ، وجب عليه بدنة وإتمامه والقضاء من قابل
على ما قلناه « 2 » .
فلو أفسد القضاء أيضا ، وجب عليه بدنة أخرى ، وإتمام القضاء الفاسد أيضا ، ووجب عليه الحجّ من قابل ؛ عملا بالعمومات الدالّة على وجوب ما ذكرنا على من وطئ قبل الوقوف بالموقفين ، وهو يتناول القضاء ، كما يتناول الأداء .
إذا ثبت هذا : فإنّه يلزمه أن يأتي القضاء ولا يتكرّر عليه ، بل إذا أتى بحجّة واحدة ، كفاه ، وكذلك إن تكرّر إفساد القضاء ، كفاه قضاء واحد ؛ لأنّ الحجّ الذي يلزمه أن يأتي به على شرائطه الصحيحة واحد ، فإذا لم يأت به على شرائطه ، لزمه أن يأتي به على شرائطه ، ولا يجب عليه أن يأتي بقضاء آخر عوضا عن إفساد القضاء بمفرده ، بل إذا أتى في العام الثالث بحجّة صحيحة ، كفاه عن الفاسد ابتداءً وقضاء .
ولو أفسد الحجّ الثالث ، كفاه في العام الرابع أن يأتي بحجّة واحدة صحيحة عن جميع ما تقدّم ؛ لأنّ الحجّ الفاسد إذا انضمّ إليه القضاء ، أجزأ عمّا كان يجزئ عنه الأداء لو لم يفسده ، فهذا القضاء الذي أفسده ، إذا أتى بعده القضاء ، أجزأ عمّا كان يجزئ الفاسد لو كان صحيحا ، ولو كان صحيحا ، سقط به قضاء الأوّل كذلك إذا قضاه ، وهذا يقتضي أن يكون هذا القضاء عن القضاء الفاسد .
هامش
( 1 ) المجموع 7 : 415 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 474 .
( 2 ) يراجع : ص 389 .