بالأداء « 1 » ، وبه قال أحمد « 2 » .
لنا : أنّه لا يجوز الإحرام قبل الميقات - على ما بيّنّا - إلّا على وجه النذر ، وقد سلف بيانه « 3 » ، فلا يجوز في القضاء أيضا ؛ لأنّه تابع .
وأمّا في العمرة ، فلأنّ الإحرام من أدنى الحلّ هو الواجب في الأداء ، فكذا في القضاء .
ولأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أمر عائشة أن تقضي عمرتها من التنعيم « 4 » .
ولأنّ هذا تبرّع به في الأداء ، فلا يلزمه في القضاء ، كما لو أحرم من أوّل شهور الحجّ .
احتجّ الشافعيّ : بأنّ كلّ مسافة وجب عليه قطعها محرما في الأداء ، وجب عليه في القضاء ، كما لو أحرم قبل الميقات « 5 » .
والجواب : أنّا نقول بموجبه ؛ لأنّه لا يجب عليه قطع المسافة محرما إلّا من الميقات .
أمّا أبو حنيفة ، فإنّه يفرّق بين الأصل والفرع ؛ لأنّه إذا أحرم قبل الميقات فقد تلبّس به فوجب عليه الإتمام ، وإنّما يمكن بقطع المسافة محرما ، فكان واجبا ،
هامش
( 1 ) حلية العلماء 3 : 310 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 215 ، المجموع 7 : 415 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 474 - 475 ، مغني المحتاج 1 : 523 ، السراج الوهّاج : 169 .
( 2 ) المغني 3 : 384 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 324 ، الإنصاف 3 : 496 .
( 3 ) يراجع : الجزء العاشر ص 179 .
( 4 ) صحيح البخاريّ 3 : 4 - 5 ، صحيح مسلم 2 : 870 الحديث 1211 ، سنن أبي داود 2 : 208 الحديث 2005 ، سنن ابن ماجة 2 : 997 الحديث 2999 ، سنن النسائيّ 5 : 164 ، سنن البيهقيّ 5 : 173 .
( 5 ) المهذّب للشيرازيّ 1 : 215 ، المجموع 7 : 416 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 474 ، مغني المحتاج 1 : 523 .