أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل طاف بالبيت أسبوعا طواف الفريضة ، ثمّ سعى بين الصفا والمروة أربعة أشواط ، ثمّ غمزة بطنه [ فخرج ] « 1 » فقضى حاجته ، ثمّ غشي أهله ، قال : « يغتسل ثمّ يعود فيطوف ثلاثة أشواط ويستغفر ربّه ولا شيء عليه » قلت : فإن كان طاف بالبيت طواف الفريضة فطاف أربعة أشواط ، ثمّ غمزه بطنه فخرج فقضى حاجته فغشي أهله ، قال : « أفسد حجّه وعليه بدنة ، ثمّ يرجع فيطوف أسبوعا ، ثمّ يسعى ويستغفر ربّه » قلت : كيف لم تجعل عليه حين غشي أهله قبل أن يفرغ من سعيه ، كما جعلت عليه هديا حين غشي أهله قبل أن يفرغ من طوافه ؟
قال : « إنّ الطواف فريضة وفيه صلاة ، والسعي سنّة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله » قلت : أليس اللّه تعالى يقول :
إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ
؟ قال : « بلى [ ولكن ] « 2 » قد قال فيهما :
وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ
« 3 » فلو كان السعي فريضة ، لم يقل : فمن تطوّع » « 4 » .
واعلم أنّ في هذا الحديث إشكالات :
أحدها : أنّه عليه السلام جعل الطواف فريضة والسعي سنّة ، وكلاهما فرض عندنا وإن خالف في السعي بعض الناس على ما تقدّم « 5 » .
الثاني : أنّه لم يوجب بالوطء قبل الفراغ من السعي شيئا ، وأنتم أوجبتم عليه البدنة .
الثالث : قوله عليه السلام : « أفسد حجّه » ، وقد بيّنّا أنّ الإفساد بالوطء إنّما
هامش
( 1 ) أثبتناها من المصدر .
( 2 ) في النسخ : « وذلك » وما أثبتناه من المصدر .
( 3 ) البقرة ( 2 ) : 158 .
( 4 ) التهذيب 5 : 321 الحديث 1107 ، الوسائل 9 : 267 الباب 11 من أبواب كفّارات الاستمتاع الحديث 2 .
( 5 ) يراجع : الجزء العاشر ص 414 .