أن يتكرّر الوطء في مجلس واحد على وجه الرفض للإحرام ، بأن ينوي به رفض الإحرام « 1 » .
وقال مالك : لا يجب عليه شيء بالوطء الثاني « 2 » .
وقال أحمد في الرواية الثانية : إن كفّر عن الأوّل ، وجب عليه عن الثاني بدنة « 3 » .
لنا : أنّه وطء صادف إحراما لم يتحلّل منه ، فوجب به البدنة ؛ كما لو كان الإحرام صحيحا .
ولأنّ الإحرام الفاسد كالصحيح في سائر الكفّارات ، فكذا الوطء .
احتجّ أبو حنيفة : بأنّه وطء صادف إحراما نقضت حرمته ، فلم يجب به البدنة ، كما لو وطئ بعد التحلّل الأوّل « 4 » .
واحتجّ مالك : بأنّه وطء لا يتعلّق به إفساد الحجّ ، فلا تجب به الكفّارة ، كما لو كان في مجلس واحد « 5 » .
والجواب عن الأوّل : أنّ الوطء بعد التحلّل لم يصادف الإحرام ؛ إذ قد تحلّل من معظم محظوراته ، ففارق الوطء في الإحرام الكامل .
وعن الثاني : أنّ عدم تعلّق الإفساد به لا يمنع وجوب الكفّارة ، كقتل الصيد ولبس الثوب وغيرهما من أنواع المحظورات .
واحتجّ أحمد : بأنّ المهر يتداخل ، والحدّ إذا كرّر الوطء قبل أداء الأوّل ،
هامش
( 1 ) بدائع الصنائع 2 : 218 ، حاشية الشلبيّ على تبيين الحقائق 2 : 365 .
( 2 ) المدوّنة الكبرى 1 : 382 ، بداية المجتهد 1 : 371 ، المنتقى للباجيّ 3 : 6 ، بلغة السالك 1 : 293 .
( 3 ) المغني 3 : 328 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 350 ، الكافي لابن قدامة 1 : 564 - 565 ، الفروع في فقه أحمد 2 : 250 ، الإنصاف 3 : 526 .
( 4 ) بدائع الصنائع 2 : 218 ، تبيين الحقائق 2 : 365 .
( 5 ) المدوّنة الكبرى 1 : 382 ، المنتقى للباجيّ 3 : 6 .