للإحرام : « فله أن يأتي النساء ما لم يعقد التلبية أو يلبّي » « 1 » .
ولا يعارض ذلك : ما رواه الشيخ عن محمّد بن عيسى ، عن أحمد بن محمّد ، قال : سمعت أبي يقول في رجل يلبس ثيابه ويتهيّأ للإحرام ، ثمّ يواقع أهله قبل أن يهلّ بالإحرام ، قال : « عليه دم » « 2 » .
قال الشيخ - رحمه اللّه - : الوجه في هذا أحد شيئين : إمّا أن نحمله على من لم يجهر بالتلبية وإن كان قد لبّى فيما بينه وبين نفسه ، فإنّه متى كان الأمر كذلك ، كان الإحرام منعقدا ، وتلزمه الكفّارة فيما يرتكبه ، وإمّا أن نحمله على الاستحباب « 3 » .
وهو حسن ؛ للجمع بين الأخبار .
مسألة : لو كرّر الوطء وهو محرم ، وجب عليه بكلّ وطء كفّارة
، وهي بدنة ، سواء كفّر عن الأوّل أو لم يكفّر ، وهو إحدى الروايتين عن أحمد « 4 » .
وقال الشافعيّ : إن وطئ بعد أن كفّر عن الأوّل ، وجبت عليه الكفّارة ، وهل الثانية شاة أو بدنة ؟ قولان ، وإن وطئ قبل أن يكفّر فأقوال ثلاثة :
أحدها : لا شيء عليه . والثاني : شاة . والثالث : بدنة « 5 » .
وقال أبو حنيفة : يجب عليه شاة ، سواء كفّر عن الأوّل أو لم يكفّر ، إلى
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 316 الحديث 1090 ، الاستبصار 2 : 190 الحديث 637 ، الوسائل 9 : 19 الباب 14 من أبواب الإحرام الحديث 8 .
( 2 ) التهذيب 5 : 317 الحديث 1091 ، الاستبصار 2 : 190 الحديث 638 ، الوسائل 9 : 20 الباب 14 من أبواب الإحرام الحديث 14 .
( 3 ) الاستبصار 2 : 190 ، التهذيب 5 : 317 .
( 4 ) المغني 3 : 328 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 350 ، الفروع في فقه أحمد 2 : 250 ، الإنصاف 3 : 526 .
( 5 ) حلية العلماء 3 : 313 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 215 ، المجموع 7 : 407 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 472 - 473 ، رحمة الأمّة بهامش الميزان الكبرى 1 : 155 .