وقال الشافعيّ : يفسد الحجّ « 1 » . ونحن فيه من المتوقّفين ، والأقرب : عدم الفساد ؛ لأنّ الحجّ انعقد صحيحا ولا يفسده إلّا دليل شرعيّ ولم نقف عليه .
مسألة : قال الشيخ - رحمه اللّه - في النهاية والمبسوط : إذا عبث بذكره فأمنى ، كان حكمه حكم من جامع سواء
، فإن كان قد فعله قبل الوقوف بالموقفين ، فسد حجّه ووجب عليه بدنة « 2 » .
ومنع ابن إدريس من فساد الحجّ وأوجب الفدية « 3 » .
احتجّ الشيخ - رحمه اللّه - : بما رواه عن إسحاق بن عمّار ، عن أبي الحسن عليه السلام ، قال : قلت : ما تقول في محرم عبث بذكره فأمنى ؟ قال : « أرى عليه مثل ما على من أتى أهله وهو محرم ، بدنة والحجّ من قابل » « 4 » .
ولأنّه هتك حرمة الإحرام بالإنزال على وجه أبلغ من الوطء لامرأته في القبح ، وكان مساويا له في العقوبة .
واحتجّ ابن إدريس : بأنّ الأصل الصحّة وبراءة الذمّة ، خرج عن ذلك وجوب الكفّارة ؛ للإجماع فيبقى الباقي على الأصل « 5 » .
قال الشيخ - رحمه اللّه عقيب هذه الرواية - :
هذا الخبر لا ينافي ما ورد من أنّ من وطئ فيما دون الفرج ، لم يكن عليه سوى البدنة ، لأنّه لا يمنع أن يكون حكم من عبث بذكره أغلظ من حكم من أتى
هامش
( 1 ) حلية العلماء 3 : 314 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 216 ، المجموع 7 : 409 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 471 ، مغني المحتاج 1 : 522 .
( 2 ) النهاية : 231 ، المبسوط 1 : 337 .
( 3 ) السرائر : 129 .
( 4 ) التهذيب 5 : 324 الحديث 1113 ، الاستبصار 2 : 192 الحديث 646 ، الوسائل 9 : 272 الباب 15 من أبواب كفّارات الاستمتاع الحديث 1 .
( 5 ) السرائر : 129 .