ولأنّ الإكراه يرفع الفساد في حقّ المرأة ، فكذا في حقّ الرجل ؛ لعدم الفرق بينهما .
مسألة : ولا فرق بين الوطء في القبل والدبر من المرأة والغلام
، ذهب إليه أكثر علمائنا في وجوب الكفّارة والإفساد للحجّ على الشرائط المتقدّمة « 1 » ، وبه قال مالك « 2 » ، والشافعيّ « 3 » ، وأحمد « 4 » ، وأبو يوسف ، ومحمّد بن الحسن « 5 » .
وقال أبو حنيفة : لا يفسد بالوطء في الدبر ، رواه عنه أبو ثور « 6 » .
لنا : أنّه وطء في فرج يوجب الغسل ، فيوجب الإفساد ، كالقبل .
ولأنّهم عليهم السلام أوجبوا ما ذكرناه فيمن واقع امرأته أو غشيها على ما قدّمناه من الأحاديث « 7 » ، وهو صادق في القبل والدبر معا .
احتجّ أبو حنيفة : بأنّه وطء لا يتعلّق به الإحصان والإحلال ، فأشبه الوطء فيما
هامش
( 1 ) منهم : الشيخ الطوسيّ في الخلاف 1 : 467 مسألة - 210 ، وأبو الصلاح الحلبيّ في الكافي في الفقه : 203 ، وابن إدريس في السرائر : 129 ، ويحيى بن سعيد الحلّيّ في الجامع للشرائع : 187 ، والمحقّق الحلّيّ في الشرائع 1 : 293 .
( 2 ) يظهر ذلك من : المغني 3 : 327 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 322 ، حلية العلماء 3 : 314 ، المجموع 7 : 409 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 471 .
( 3 ) حلية العلماء 3 : 314 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 216 ، المجموع 7 : 409 و 421 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 471 ، مغني المحتاج 1 : 522 .
( 4 ) المغني 3 : 327 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 322 ، الكافي لابن قدامة 1 : 565 ، الفروع في فقه أحمد 2 : 214 ، الإنصاف 3 : 495 .
( 5 ) بدائع الصنائع 2 : 216 ، شرح فتح القدير 2 : 455 ، حاشية الشلبيّ على تبيين الحقائق 2 : 364 ، حلية العلماء 3 : 314 .
( 6 ) المغني 3 : 327 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 322 ، بدائع الصنائع 2 : 217 ، الهداية للمرغينانيّ 1 : 164 ، شرح فتح القدير 2 : 455 ، تبيين الحقائق 2 : 364 - 365 .
( 7 ) يراجع : ص 389 - 391 .