تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المطلب ( ط . ج ) — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
عقوبة » « 1 » . ولأنّ الثانية لو كانت هي حجّة الإسلام ، لاعتبر فيها شرائط حجّة الإسلام ، وليس كذلك ، فإنّه لو تمكّن من الحجّ ماشيا ، وجب عليه وأجزأ عنه . والأقوى عندي قول ابن إدريس ؛ لأنّ الثانية فسدت ، فلا يخرج بها عن عهدة التكليف ، ووجوب المضيّ فيها لا يوجب أن تكون هي الحجّة المأمور بها . وأمّا رواية زرارة ، فإنّها وإن كانت حسنة ، لكن زرارة لم يسندها إلى إمام ، فجاز أن يكون المسؤول غير إمام ، وهو وإن كان بعيدا لكنّ البعد لا يمنع تطرّق الاحتمال ، فيسقط الاحتجاج بها . وأمّا قوله : لو كانت الثانية هي حجّة الإسلام ، لا يشترط فيها ما يشترط في حجّة الإسلام ، فليس بشيء ؛ لأنّه بتفريطه أوّلا وجب عليه الحجّ ثانيا كيف أمكن ، ولهذا لو حصلت الشرائط ، ولم يحجّ أصلا ، ثمّ تمكّن من الحجّ ماشيا ، لوجب عليه ، فكذا هنا .

مسألة : قد بيّنّا أنّه ينبغي أن يفرّق بينهما في القضاء من المكان الذي أحدثا فيه ما أحدثا

حتّى يقضيا المناسك « 2 » ، والروايات تعطي التفريق أيضا في الحجّة الأولى من ذلك المكان حتّى يأتيا بها فاسدة أيضا « 3 » ، وهو جيّد ؛ لأنّ التحريم في الفاسد ثابت ، كما في الصحيح ، فوجب التفريق بينهما . إذا عرفت هذا : فحدّ الافتراق أن لا يخلوا بأنفسهما ، بل متى اجتمعا ، كان معهما غيرهما ؛ لأنّ وجود الثالث يمنع من الإقدام على المواقعة ، كمنع التفريق .
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 317 الحديث 1092 ، الوسائل 9 : 257 الباب 3 من أبواب كفّارات الاستمتاع الحديث 9 . ( 2 ) يراجع : ص 401 . ( 3 ) يراجع : الوسائل 9 : 255 الباب 3 من أبواب كفّارات الاستمتاع .