ولأنّهما إذا انتهيا إلى ذلك المكان ، تذكّرا الجماع ، فكان داعيا إلى إيقاعه المنهيّ عنه .
احتجّ أبو حنيفة : بأنّه لو وطئها في رمضان ، لم يجب التفريق بينهما في قضائه ، فكذا هنا « 1 » .
واحتجّ مالك : بأنّ التفريق إنّما يكون لخوف مواقعة الوطء ، وذلك يوجد بإحرامهما « 2 » .
والجواب عن الأوّل : أنّ الصوم يشقّ فيه التفريق ؛ لأنّ السكنى تجمعهما .
وأيضا : القضاء في رمضان لا يتعيّن ، بخلاف القضاء هنا .
وأيضا : المشقّة الحاصلة بإفساد قضاء رمضان أقلّ كثيرا من المشقّة هنا ، فكان الاحتراز هنا عمّا يفسده أشدّ من الاحتراز هناك .
وعن الثاني : أنّ التفريق في جميع الطريق قد يشقّ مشقّة عظيمة ، فاقتصر على موضع مواقعة المحظور ؛ لأنّه الذي به يحصل الداعي إلى الوطء .
مسألة : قال الشيخ - رحمه اللّه - : الحجّة الأولى هي حجّة الإسلام ، والثانية عقوبة
« 3 » . وقال ابن إدريس : الحجّة الثانية هي حجّة الإسلام ، دون الأولى « 4 » .
احتجّ الشيخ : بما رواه - في الحسن - عن حريز ، عن زرارة ، قال : سألته أيّ الحجّتين لهما ؟ قال : « الأولى التي « 5 » أحدثا فيها ما أحدثا ، والأخرى عليهما
هامش
( 1 ) المغني 3 : 385 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 324 .
( 2 ) المنتقى للباجيّ 3 : 3 ، المغني 3 : 385 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 324 .
( 3 ) النهاية : 230 .
( 4 ) السرائر : 129 .
( 5 ) في النسخ : « الذي » وما أثبتناه من المصادر .