وعنه ثالثة : أنّ البدنة عليها « 1 » . وهو خطأ .
احتجّ : بأنّ فساد الحجّ ثبت بالنسبة إليها ، فكان الهدي عليها ، كالمطاوعة « 2 » .
والجواب : المنع في الأوّل ، ولا يجب عليها حجّ ثان ، ولا عليه عنها ، بل يحجّ عن نفسه في العام المقبل ؛ لأنّ حجّها لم يفسد ، فلا قضاء عليها ولا بسببها ، وإنّما يتحمّل عنها البدنة لا غير .
الثالث : إذا كانت مطاوعة ، وجب عليها قضاء الحجّ
، كما قلناه ، ونفقة الحجّ عليها ، ولا يجب على الزوج نفقته ، وللشافعيّ وجهان : هذا أحدهما .
والثاني : أنّ عليه غرامة الحجّ لها « 3 » .
لنا : أنّ نفقة الأداء لم تكن عليه ، وكذا القضاء . ولأنّ الجناية منها ، فلا تجب العقوبة على غيرها .
احتجّوا : بأنّه غرامة تعلّقت بالوطء ، فكانت على الزوج ، كالمهر « 4 » .
والجواب : أنّ المهر عوض بضعها ، أمّا الكفّارة هنا فإنّها عقوبة عليها ، فافترقا .
وعلى هذا ثمن ماء غسلها عليها خاصّة ، خلافا لهم .
مسألة : ويجب عليهما أن يفترقا في القضاء إذا بلغا المكان الذي وطئها فيه إلى أن يقضيا المناسك
. وبه قال الشافعيّ في القديم ، واختلف أصحابه على وجهين : أحدهما : أنّه مستحبّ ، والآخر : أنّه واجب - كقولنا « 5 » - وبه قال
هامش
( 1 ) المغني 3 : 326 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 347 .
( 2 ) المغني 3 : 326 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 347 .
( 3 ) حلية العلماء 3 : 311 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 215 ، المجموع 7 : 396 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 476 .
( 4 ) المهذّب للشيرازيّ 1 : 215 .
( 5 ) حلية العلماء 3 : 311 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 215 ، المجموع 7 : 415 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 476 ، مغني المحتاج 1 : 523 .