أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل محرم وقع على أهله ، فقال : « إن كان جاهلا ، فليس عليه شيء ، وإن لم يكن جاهلا ، فإنّ عليه أن يسوق بدنة ، ويفرّق بينهما حتّى يقضيا المناسك ويرجعا إلى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا ، وعليهما الحجّ من قابل » « 1 » .
وما تقدّم من الروايات الدالّة على وجوب البدنة « 2 » .
احتجّ أبو حنيفة : بأنّه معنى يتعلّق به وجوب القضاء ، ولا يتعلّق به وجوب البدنة ، كالفوات « 3 » .
والجواب : أنّ الفوات مفارق للجماع بالإجماع ، ولهذا لا يوجبون فيه شاة ، بخلاف الإفساد ، وإذا فرّق الإجماع بينهما ، لم يجز الإلحاق .
مسألة : ويجب عليه إتمام حجّه الفاسد
. ذهب إليه علماؤنا أجمع ، وهو قول عامّة أهل العلم .
وقال داود وأهل الظاهر : يخرج من إحرامه ولا يجب عليه الإتمام « 4 » .
لنا : قوله تعالى :
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ
« 5 » ؛ فإنّه كما يتناول الصحيح يتناول الفاسد .
وما رواه الجمهور عن عليّ عليه السلام ، وعمر ، وابن عبّاس ، وأبي هريرة أنّهم قالوا : من أفسد حجّه ، يمضي في فاسده ويقضي من قابل « 6 » . ولم يعرف لهم
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 318 الحديث 1095 ، الوسائل 9 : 255 الباب 3 من أبواب كفّارات الاستمتاع الحديث 2 .
( 2 ) يراجع : ص 389 - 391 .
( 3 ) المغني 3 : 517 .
( 4 ) المحلّى 7 : 189 - 190 ، المجموع 7 : 388 و 414 .
( 5 ) البقرة ( 2 ) : 196 .
( 6 ) سنن البيهقيّ 5 : 167 ، المبسوط للسرخسيّ 4 : 118 ، المغني 3 : 383 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 472 .