وهو يدلّ بمفهومه على عدم وجوب إعادة الحجّ لو كان الجماع بعد الوقوف بالمزدلفة ؛ لما سيأتي من أنّ من جامع قبل الطواف ، وجب عليه بدنة ، وهو حينئذ محرم . ولأنّه أمن الفوات فأمن الفساد ، كما لو تحلّل التحلّل الأوّل .
احتجّ الشافعيّ : بأنّه وطء عمد صادف إحراما تامّا فأفسده ، كما لو كان قبل الوقوف .
ولأنّ ما كان مفسدا للعبادة لا يفرّق الحال فيه بين حصوله في أوّلها وبين حصوله في آخرها ، كالأكل في الصوم والكلام في الصلاة « 1 » .
والجواب عن الأوّل : بالمنع من عدم الفارق وهو موجود ، فإنّه قبل الوقوف يكون أكثر أفعال الحجّ باقية ، بخلاف ما بعد الوقوف .
وعن الثاني : بالفرق ، فإنّ عدم ما بقي بعد الوقوف بالموقفين لا يفسد ما مضى بفساده ، أوّلا ، بخلاف ما ذكر ؛ لأنّ فساد آخر الجزء يؤثّر في إفساد الباقي وعدمه كذلك . ولأنّ آخر الجزء شرط في صحّة الأوّل ، بخلاف صورة النزاع .
مسألة : ولو وطئ بعد الوقوف بعرفة قبل الوقوف بالمزدلفة ، فسد حجّه أيضا
، وهو قول أكثر العلماء « 2 » .
وقال أبو حنيفة : لا يفسد ويجب عليه بدنة « 3 » .
لنا : أنّه وطئ قبل أحد الموقفين ففسد حجّه ، كما لو وطئ قبل الموقف الآخر .
ولأنّا قد بيّنّا أنّ الوقوف بالمشعر ينوب في تمام الحجّ عن الوقوف بعرفة إذا لم يدركه ، فيكون مساويا له في الإفساد بالجماع قبله بالقياس ، وبالإجماع المركّب .
هامش
( 1 ) المجموع 7 : 419 ، مغني المحتاج 1 : 522 .
( 2 ) المغني 3 : 516 ، المجموع 7 : 414 ، بداية المجتهد 1 : 370 .
( 3 ) المبسوط للسرخسيّ 4 : 119 ، بدائع الصنائع 2 : 217 ، الهداية للمرغينانيّ 1 : 164 ، شرح فتح القدير 2 : 456 ، تبيين الحقائق 2 : 366 ، مجمع الأنهر 1 : 296 .