فقال : « على كلّ إنسان منهم شاة » « 1 » .
وفي الصحيح عن عليّ بن جعفر ، عن أخيه موسى عليه السلام عن قوم اشتروا ظبيا فأكلوا منه جميعا وهم حرم ، ما عليهم ؟ فقال : « على كلّ من أكل منه فداء صيد ، على كلّ إنسان منهم على حدته فداء صيد كاملا » « 2 » .
احتجّ الشافعيّ : بقوله تعالى :
فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ
« 3 » والمقتول واحد ، فالمثل واحد ، والزائد خارج عن المثل ، فلا يجب . ولأنّه جزاء عن مقتول يختلف باختلافه ، فكان واحدا ، كالدية ، وكما لو كان القاتل واحدا « 4 » .
واحتجّ أحمد : بأنّ الجزاء ليس بكفّارة ، وإنّما هو بدل ، بدليل أنّه تعالى عطف عليه الكفّارة ، فقال تعالى :
فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ
« 5 » والصوم كفّارة ، فتكمل ، ككفّارة قتل الآدميّ « 6 » .
والجواب عن الأوّل : أنّا نقول بموجبه ، فإنّ كلّ واحد منهم قاتل ؛ لأنّه جزاء السبب ، فيجب عليه المثل للصيد المقتول بأجمعه . على أنّا قد بيّنّا أنّ المماثلة الحقيقيّة ليست مرادة هنا « 7 » ، والقياس معارض بمثله على ما بيّنّاه « 8 » .
وقول أحمد ضعيف جدّا ؛ لأنّه متى ثبت إيجاد الجزاء في الهدي ، وجب
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 351 الحديث 1220 ، الوسائل 9 : 210 الباب 18 من أبواب كفّارات الصيد الحديث 5 .
( 2 ) التهذيب 5 : 351 الحديث 1221 ، الوسائل 9 : 209 الباب 18 من أبواب كفّارات الصيد الحديث 2 .
( 3 ) المائدة ( 5 ) : 95 .
( 4 ) الأمّ 2 : 207 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 217 ، المجموع 7 : 436 ، الحاوي الكبير 4 : 320 .
( 5 ) المائدة ( 5 ) : 95 .
( 6 ) المغني 3 : 563 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 369 ، الفروع في فقه أحمد 2 : 224 .
( 7 ) يراجع : ص 287 .
( 8 ) يراجع : ص 352 .