فروع :
الأوّل : لو جرح الصيد فاندمل وصار غير ممتنع ، فالوجه : الأرش .
وقال أبو حنيفة : يضمن الجميع « 1 » . وهو قول الشيخ - رحمه اللّه « 2 » - لأنّه مفض إلى تلفه ، فصار كما لو جرحه جرحا متيقّنا « 3 » موته به .
وليس بجيّد ؛ لأنّه إنّما يضمن ما نقص ، لا ما لا ينقص ، والتقدير : أنّه لم يتلف جميعه فلم يضمنه .
الثاني : لو جرحه فغاب عن عينه ولم يعلم حاله ، وجب عليه ضمانه أجمع .
وقال بعض الجمهور : إن كانت الجراحة موجبة وهي التي لا يعيش معها غالبا ، ضمنه جميعه ، وإن كانت غير موجبة ، ضمن ما نقص ولا يضمن جميعه ؛ لأنّه لا يعلم حصول التلف ، فلا يضمن ، كما لو رمى سهما إلى صيد فلم يعلم أوقع به أو لا « 4 » .
وليس بجيّد ؛ لأنّه فعل سببا يحصل معه الإتلاف ، فيكون ضامنا له ، كما لو كان الجرح موجبا ، ويفارق عدم العلم بالإصابة ؛ لأنّه لم يفعل السبب .
ويؤيّد ما ذكرناه : ما تقدّم في رواية أبي بصير عن الصادق عليه السلام « 5 » ، وما رواه الشيخ - في الصحيح - عن عليّ بن جعفر ، عن أخيه موسى عليه السلام ، قال : سألته عن رجل رمى صيدا وهو محرم ، فكسر يده أو رجله ، فمضى الصيد على وجهه ، فلم يدر الرجل ما صنع الصيد ؟ قال : « عليه الفداء كاملا إذا لم يدر
هامش
( 1 ) بدائع الصنائع 2 : 205 ، الهداية للمرغينانيّ 1 : 171 ، شرح فتح القدير 3 : 14 ، تبيين الحقائق 2 :
381 ، مجمع الأنهر 1 : 298 .
( 2 ) المبسوط 1 : 344 ، الخلاف 1 : 490 مسألة - 304 .
( 3 ) في النسخ : متيقّن .
( 4 ) المغني 3 : 551 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 367 .
( 5 ) يراجع : ص 349 .