وقال أبو حنيفة « 1 » ، ومالك : فيه القيمة إلّا أنّ مالكا وافق في حمام الحرم - لما قلناه - دون حمام الإحرام « 2 » .
لنا : أنّ من سمّيناه من الصحابة حكموا في كلّ حمامة بشاة . ولأنّه يكرع الماء ، كالشاة ، فكانت شبيهة بها .
وما رواه الشيخ - في الحسن - عن حريز ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال :
« المحرم إذا أصاب حمامة ففيها شاة » « 3 » .
وعلى مالك : ما رواه الجمهور عن ابن عبّاس أنّه قضى في الحمام حال الإحرام بالشاة « 4 » ، ولا مخالف له من الصحابة .
ولأنّها حمامة لحقّ اللّه تعالى ، فضمنت بشاة ، كحمامة الحرم .
ولأنّ الشاة مثل لها في الحرم ، فيكون كذلك في الإحرام ؛ لقوله تعالى :
فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ
« 5 » .
احتجّ أبو حنيفة : بأنّ الحمام لا مثل لها ، فتجب القيمة « 6 » .
واحتجّ مالك : بأنّ القياس يقتضي القيمة في كلّ الطير ، تركناه في حمام الحرم ،
هامش
( 1 ) المبسوط للسرخسيّ 4 : 82 - 83 ، بدائع الصنائع 2 : 198 ، الهداية للمرغينانيّ 1 : 169 - 170 ، تبيين الحقائق 2 : 378 ، مجمع الأنهر 1 : 298 .
( 2 ) المدوّنة الكبرى 1 : 443 ، إرشاد السالك : 59 ، بداية المجتهد 1 : 362 ، المنتقى للباجيّ 2 : 254 ، بلغة السالك 1 : 299 - 300 ، المغني 3 : 556 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 363 .
( 3 ) التهذيب 5 : 345 الحديث 1197 ، الاستبصار 2 : 200 الحديث 678 ، الوسائل 9 : 193 الباب 9 من أبواب كفّارات الصيد الحديث 1 .
( 4 ) سنن البيهقيّ 5 : 205 ، المصنّف لعبد الرزّاق 4 : 418 الحديث 8282 ، كنز العمّال 14 : 111 الحديث 38086 .
( 5 ) المائدة ( 5 ) : 95 .
( 6 ) المبسوط للسرخسيّ 4 : 83 ، بدائع الصنائع 2 : 199 ، الهداية للمرغينانيّ 1 : 170 .