والحديثان الآخران معارضان بما تقدّم ، ومع ذلك فيحتمل حملها « 1 » على نفي الكفّارة لا غير ؛ إذ الكفّارة بهذا القيد منفيّة عن العائد إجماعا ، بخلاف الابتداء ، بل الواجب في العائد الكفّارة والانتقام معا ، وهذا التأويل وإن بعد ، لكنّ الجمع بين الأدلّة أولى .
مسألة : ويجب الجزاء على القاتل للضرورة
؛ وذلك : أنّ من أبيح له أكل الصيد فإنّه يذبحه إجماعا بغير خلاف . ولقوله تعالى :
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
« 2 » وترك الأكل مع القدرة عند الضرورة إلقاء بيده إلى التهلكة ، فيكون منهيّا عنه ، فيكون الأكل مأمورا به .
إذا ثبت هذا : فإنّ المضطرّ يباح له قتل الصيد للضرورة ويجب عليه الفداء .
وقال الأوزاعيّ : لا يضمنه « 3 » .
لنا : عموم قوله تعالى :
وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ
« 4 » وهو يتناول المضطرّ وغيره .
ولأنّه قتله من غير معنى يحدث فيه من الصيد يقتضي قتله ، فيضمنه كغيره .
ولأنّه أتلفه لنفعه ودفع الأذى عنه ، فكان عليه الكفّارة ، كحلق الرأس .
ولما رواه الشيخ - في الحسن - عن الحلبيّ ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال :
سألته عن المحرم يضطرّ فيجد الميتة والصيد أيّهما يأكل ؟ قال : « يأكل من الصيد ، أما يحبّ أن يأكل من ماله ؟ » قلت : بلى ، قال : « إنّما عليه الفداء ، فليأكل
هامش
( 1 ) كذا في النسخ ، ولعلّ الصواب : حملهما .
( 2 ) البقرة ( 2 ) : 195 .
( 3 ) المغني 3 : 540 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 317 .
( 4 ) المائدة ( 5 ) : 95 .