فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ
« 1 » دلّ على أنّ الأوّل للابتداء ، ولأنّ جعل الانتقام مجازاة على الفور ، دليل على سقوط الكفّارة ، ولأنّه لم يوجب جزاء « 2 » .
وما رواه الحلبيّ - في الصحيح - عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : « المحرم إذا قتل الصيد ، فعليه جزاؤه ، ويتصدّق بالصيد على مسكين ، فإن عاد فقتل صيدا آخر ، لم يكن عليه جزاؤه ، وينتقم اللّه منه والنقمة في الآخرة » « 3 » .
وفي الصحيح عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : « إذا أصاب المحرم الصيد خطأ ، فعليه كفّارة ، فإن أصابه ثانية خطأ ، فعليه الكفّارة أبدا إذا كان خطأ ، فإن أصابه متعمّدا ، كان عليه الكفّارة ، فإن أصابه ثانية متعمّدا ، فهو ممّن ينتقم اللّه منه ، ولم يكن عليه الكفّارة » « 4 » .
احتجّ أحمد : بأنّه إن كفّر عن الأوّل ، فعليه للثاني كفّارة ، وإلّا فلا ؛ لأنّها كفّارة تجب بفعل محظور في الإحرام ، فيتداخل جزاؤها قبل التكفير ، كاللبس والطيب « 5 » .
والجواب عن الأوّل : أنّ الآية دلّت على وجوب الجزاء على العائد بعمومها ، وذكر العقوبة لا ينافي الوجوب ، ولا يلزم أن تكون الآية مقصورة على الابتداء بذكر العود ؛ لأنّ الحكم إذا علّق على أمر عامّ شامل للشيئين ، واختصّ أحدهما بحكم آخر ، جاز ذكر ذلك الأخصّ تارة بالتضمّن وتارة بالمطابقة ، وجعل الانتقام مجازاة على العود ، لا يقتضي أن يكون هو كلّ المجازاة .
هامش
( 1 ) المائدة ( 5 ) : 95 .
( 2 ) الخلاف 1 : 480 مسألة - 259 ، المبسوط 1 : 342 ، التهذيب 5 : 372 ، الاستبصار 2 : 211 .
( 3 ) التهذيب 5 : 372 الحديث 1297 ، الاستبصار 2 : 211 الحديث 720 ، الوسائل 9 : 244 الباب 48 من أبواب كفّارات الصيد الحديث 1 .
( 4 ) التهذيب 5 : 372 الحديث 1298 ، الاستبصار 2 : 211 الحديث 721 ، الوسائل 9 : 244 الباب 48 من أبواب كفّارات الصيد الحديث 2 .
( 5 ) المغني 3 : 561 .