فبأيّ شيء يفصل المتعمّد [ من ] « 1 » الخاطئ ؟ قال : « بأنّه أثم ولعب بدينه » « 2 » .
ولأنّه ضمان إتلاف ، فاستوى عمده وخطؤه ، كمال الآدميّ .
احتجّ المخالف : بقوله تعالى :
وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً
« 3 » . ولأنّ الأصل براءة الذمّة . ولأنّه محظور الإحرام لا يفسده ، فيجب التفرقة بين الخطأ فيه والعمد ، كاللبس والطيب « 4 » .
والجواب عن الأوّل : أنّه غير دالّ على مطلوبكم إلّا بدليل الخطاب . وهو ليس حجّة عند المحقّقين .
وعن الثاني : بأنّ الأصل يزول مع ظهور الأدلّة ، وقد بيّنّاها .
وعن الثالث : بالفرق بأنّ القتل إتلاف ، واللبس ترفّه ، فافترقا .
مسألة : ولو تكرّر الصيد ، فإن كان المحرم ناسيا ، تكرّرت الكفّارة إجماعا
. وإن كان متعمّدا فللشيخ قولان :
أحدهما : أنّه يجب الجزاء في أوّل مرّة ، ولا يجب في الثاني كفّارة « 5 » ، وبه قال ابن بابويه « 6 » ، وهو مرويّ عن ابن عبّاس ، وبه قال شريح والحسن البصريّ ، وسعيد بن جبير ، ومجاهد ، والنخعيّ ، وقتادة ، وأحمد في إحدى الروايات « 7 » .
هامش
( 1 ) أثبتناها من المصدر .
( 2 ) التهذيب 5 : 360 الحديث 1253 ، الوسائل 9 : 226 الباب 31 من أبواب كفّارات الصيد الحديث 2 و 3 .
( 3 ) المائدة ( 5 ) : 95 .
( 4 ) المغني 3 : 541 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 352 ، الكافي لابن قدامة 1 : 561 ، المبسوط للسرخسيّ 4 : 96 .
( 5 ) المبسوط 1 : 342 ، الخلاف 1 : 480 مسألة - 259 .
( 6 ) الفقيه 2 : 234 ، المقنع : 79 .
( 7 ) المغني 3 : 561 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 368 ، الكافي لابن قدامة 1 : 565 ، الفروع في فقه أحمد 2 : 250 ، الإنصاف 3 : 526 ، المجموع 7 : 323 .