الثالث : الظبي .
الرابع : بيض النعام .
الخامس : بيض القطا والقبج ، ونحن نأتي على جميع ذلك إن شاء اللّه تعالى .
مسألة : أجمع علماء الأمصار على وجوب الجزاء على قتل الصيد للمحرم .
قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ
« 1 » .
ولا نعلم أحدا خالف فيه ، سواء قتله عمدا ، أو سهوا ، أو خطأ ، إلّا الحسن البصريّ ومجاهد ، فإنّهما قالا : إن قتله متعمّدا ذاكرا لإحرامه ، لا جزاء عليه ، وإن كان مخطئا أو ناسيا لإحرامه ، فعليه الجزاء « 2 » .
وهذا خلاف القرآن العزيز ؛ لأنّه تعالى علّق الكفّارة على القتل عمدا ، والذاكر لإحرامه متعمّد . ثمّ قال في سياق الآية :
لِيَذُوقَ وَبالَ أَمْرِهِ
« 3 » . والساهي والمخطئ لا عقاب عليه ولا ذمّ . ولا نعرف لهذين دليلا مع أنّهما خرقا الإجماع وخالفا نصّ القرآن ، فلا اعتداد بقولهما .
مسألة : ولا خلاف في وجوب الكفّارة بالصيد على الناسي
، أمّا العامد فقد بيّنّاه ودلّلناه على وجوب الكفّارة عليه بالقرآن والإجماع .
وأمّا الخاطئ ، فإنّ الكفّارة تجب عليه أيضا . ذهب إليه علماؤنا ، وبه قال الحسن البصريّ ، وعطاء ، والنخعيّ « 4 » ، ومالك « 5 » ، والثوريّ « 6 » ،
هامش
( 1 ) المائدة ( 5 ) : 95 .
( 2 ) المغني 3 : 539 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 296 ، عمدة القارئ 10 : 161 .
( 3 ) المائدة ( 5 ) : 95 .
( 4 ) المغني 3 : 541 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 352 ، المجموع 7 : 321 ، تفسير القرطبيّ 6 : 308 .
( 5 ) الموطّأ 1 : 419 ، بداية المجتهد 1 : 358 ، بلغة السالك 1 : 295 ، تفسير القرطبيّ 6 : 308 .
( 6 ) المغني 3 : 541 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 352 .